وزير الداخلية يصنف المغاربة الى قِسم مُتمَسّك بأهداب العرش وآخرون من الريف يحاولون الإمساك بِِتَلابِيبه.

0
1392

قبــل الغوص في جزئيات وتفاصيـــل هذا المقال الذي نرجو أن يكون رد على وزارة الداخلية في شخص وزيرهــا الجديد الذي يبدو أنه سقط في أول اختبــــار حينمــا أصدر بيانه أمس في حق أهــل الريف والحراك الذي يمثـــل أغلبهم إن لم نقل جلّهم.

بيان السيد وزير الداخلية لفتيت، وظـــــف هذه الجملة الخطيرة التي تنم عن النية المُبيتة من أجــل تدوير زوايــا الحراك بما يتناسب مــع مُخططات مطابخ الداخلية على المستوى المتوسط والبعيد، البيان قال في مجمــل ما قاله أن “الأهداف المشبوهة” لحراك الريف “لم يتم الاكتفاء بالتخطيط لها على مستوى الميدان، بل يتم التأطير لها سياسيا عبر الترويج لعدد من الشعارات السياسية المتطرفة ولخطاب الكراهية ضد المؤسسات، في مسعى خائب لكسب سند شعبي مفقود، أمام ساكنة مفعمة بالوطنية، مافتئت تعبر عن تشبتهــا بأهداب العرش العلوي المجيد على مر تاريخ الدولة المغربية”.في هذه الفقرة لا نريد الوقوف عند  لغة التخوين واجتراح المفردات البائدة التي كالهــا البيان للجماهير الشعبية المشاركة في الحراك وهي بالآلاف،بل استرعى اهتمامي الزج بالمؤسسة الملكية والعرش العلوي الذي وصف “الوزير لفتيت” المواطنون المغاربة بالمُتَشبثون بأهدابه_وصفهم_ بالوطنيين ، وهنـــا نحيــــل القارئ الى اشارة بسيطة حول معنى كلمة أهداب في اللغة العربية وهي معاني كثيرة ذات معزى واحد (:أَهْداب : جمع هَدَبة أهْدَابُ العَيْنِ : شَعْرُ أجْفَانِ العَيْنِ ، أَشْفَارُهَا ،تَمَسَّكَ بِأَهْدابٍ واهِيَةٍ : تَعَلَّقَ بِخُيوطٍ واهِيَةٍ،تَعَلَّقَ بِأَهْدابِ الكَعْبَةِ : بِأَطْرافِها،)وهنـــا يقصد البلاغ أن الوطنيون يتشبتون بأطراف العرش في استحضار لمفهوم الشعب الرّعية وضرب مفهوم المواطن والمواطنه ،أمـــا الغير الوطنيون فيعتقد السيد لفتيت وزيرالداخلية فهم ممن يُحاولون الإمســــاك بتلابيب هذا العرش، ولكي نوضح للقارئ معنى تلابيب،نحيله الى قاموس المعنى الجامــع ليظهر أن معنى التلابيب جمع تلبيب وهو الطوق، سواء كان طوق الثوب أو طوق الكرسي  أي بمعنى الدارجة “شانق عليه”وهي في الغالب ما يتم ادراجهــا في محاضر الشرطة عندمــا يتعلق الأمر بمشاجرة حيت يمسك كــل طرف بتلبيب قميص الآخر،ومن هذا المنطلق يكون وزير الداخلية قد صنّف المغاربة الى قسمين قسم يتمسك بالأهداب وأخر يحاول الإمساك بالتلابيب ويقصد هنــا ساكنة الريف ومن يقف وراءهم بحسب اجتهادات  خادم  الأعتاب الشريفة،الذي جــــاء من منصب الوالي الى منصب وزير الداخلية وفي مفكرته أجندة يطغى عليهــا منطق  العصــا وتَغيب فيهــاالجزرة.

السيد الوزير لم يُدرك تمامـــا المحضور الذي سقط فيه ولم يَعي أن هذه التصنيفات التي تَكتسي طابع التخوين والعمالة والتآمر هي تصنيفات تَصبُ الزيت على النار وتخدم أعداء البلاد،بالرغم أن الطفــــل الرضيع والشيخ الركيع من شعب الحراك يَتَحدى وزير الداخلية أن يكون أحدهم قد رفع شعـــار أقحم بموجبه العرش أو الملكية في المطالب الاجتماعية العادلة التي يُنادون بهـــا منذ مَقتل بائع السمك محسن فكري،وقد قرأ الكثيرون بيان السيد الوزير مزاوجة بين سياستين محكومتين بالفشــل أولهمــا غرس الرأس في التراب والثانية الهروب الى الأمام،عبر مُحَاكمة النوايـــا ببلاغ أقـــل ما يقال عنه أنه تحريضي وغير متوازن ويزرع الشقاق والفرقة بين أبنـــاء الوطن الواحد..

الدولة بمؤسساتهــا تكتسب الشرعية من المواطن ولا وجود لمؤسسة فوق الشرعية الشعبية لكون الفرد هو أساس أي نظام للحكم سواء كان ملكيــا أو أوليغارشيــا، أو ديمقراطيـــا، ولا بد لسيد الوزير أن يعلم أن اسْتِعداء شريحة و مُكَون مهم من هذا المجتمــع هو استدعاء لفكر محاكم التفتيش ولا بد من العودة الى البراغماتية في التعامــل مع قضايــا الأمة ونحن في القرن 21، بدل انتهاج سياسية “زنقة زنقة ودار دار”،وتوزيع صكوك الوطنية على هذا المكون وتجريدهــا من ذاك، ليُتْبعهـــا بصكوك الغفران ،ولتظهر الدولة بمظهر الأب الحنون الذي يمضغ أبناءه ولا يبتلعهم.

بقلم:Aadil Angoud3D logo vista 01 png

اترك رداََ