هل ينجح حراك الريف ونَبْض الشارع في اعادة هَيْكلة المُؤسسة الملكية ليُخرجهــا من العَتْمة الى النور؟

0
1250

يُجمــع السواد الأعظــــم من المغاربة ان المعضلة التي تتهدد الملكية في المغرب هو تكريسهــا لسياسة الجهل المُؤسَس وتطعيمهــا بالجهــل المُقَدس،وبلغة بسيطة بعيدة عن لغة الخشب ولكي أكون منسجم مع نفسي، ومع مختلف شرائح المجتمــــع المغربي التي تشاطرنــا الرأي في تشخيص مكامن الخطأ و طريقة الحكم في المملكة التي تُزاوج بين ملكية تنفيذية تُعْتَبر الأمر الناهي ،وبين سلطة مُنتخبة أثبت الأيام أن محلهــا من الاعراب مبني للمجهول وفي أفضل أحوال ديمقراطيتنا جار ومجرور أو مفعول بهــــا. ولعـــل بلاغ الأغلبية الحكومية قبل أيام حول حراك الريف ونَعْتِه بأبشع الصفات خير دليل على أنهـــا حكومة مُنْتخبة من أجـــل ديمقراطية الواجِهة والوَجَاهة، التي دأبت على تبنيهــا مختلف الأنظمة السُلْطوية الشمولية سواء كانت ملكية أو جمهورية، لذالك سوف تجد الجيـــل الجديد من المغاربة ممن تفتق لديهم الوعي الاستثنائي، أن تهميشهم وفقرهم نابع من رغبة هذه السلطة، بتكريس سياسة الجهل المؤسس، سواء في التعليم أو في الخطاب السياسي وحتى في الدساتير الممنوحة والتي تمنع الشعب من مساءلة الملك على سياساته سواء في نجاحاتها أواخفاقاتها، وبالتالي حدوث تراكم نفسي ينفجر في أي لحظة على غرار ما يحدث في الريف الذي لا أحد يجادل أو يناقش في وطنية ساكنته، وقد تنطلق سهام ومدافع من هنـــا وهنــاك من أجـــل تسفيه هذا الحراك وتبخيسه وهم في الغالب من خدام السلطة المَرْضي عنهم والمستفدين من خيرات البلاد على حساب الشعب المسحوق.

الوعي لذى المواطن المغربي ارتقى لدرجة أصبح الخطاب لديه سواء كان عتاب أو رجــاء موجه مباشرة الى شخص الملك، الذي يقتضي منا واجب الاحترام اتجاهه،بعد اسقاط القدسية عنه في دستور 2011،وبرزت أسئلة مشروعة وملحة حول رغبة الملك الحقيقية في محاربة الفساد والمفسدين، ولماذا كــل هذا التساهـــل السياسي و القانوني مع هؤلاء، فنرى مثلا ناهب للمال العام مثال “خالد عليوة” يدخــل السجن بتهمة اختلاس أموال عامة وبعد حالة وفاة في عائلته،طَلب إذن من وزير العدل بحضور الجنازة،فكان أن رفض، ليخرج بأمرمن” فَوقْ” حينما سُأل الوزير الذي تفاجئ بحضور “عليوة الجنازة”،وقد يحصـــل ان يبحث الملك بنفسه في ملف جنرال في الدرك تورط في تأجير أجهزة تصوير تابعة لدرك لمخرجين سينمائيين وجمع ثروة بالملايير من وراءهــا، و يعاقب فقط بالنقل من منطقة الى أخرى،والمئات من الحالات الأخرى التي وصلت رائحتهـــا الى أرجــاء المعمورة وكانت محــل استنكار شعبي واسع مثل  أراضي خدام الدولة والتي رُقِي المتورطين فيهـــا من مناصب أقــل الى مناصب أعلى، كـــل هذه التراكمات جعلت المواطن يُحِس، أن الفساد جزء من آلية الحكم، ويبدأ مسلسل فقدان الثقة في ارادة المؤسسة الملكية في الضرب بيد من حديد على هؤلاء،وبعد 17 سنة من حكم جلالته وقعت انتكاسات قوية في المسار الديمقراطي كان آخرهـــا حكومة السابع من ابريل والانقلاب على ارادة الناخب المغربي،بتمكين  لوبيات و شخصات من السلطة يعتبرهم المغاربة اباطرة الفساد في البلاد، وحينمــا ينتفض المواطن تنبري له الداخلية وأذرعهـــا بِتُهم جاهزة تُفصّــل بحسب المنطقة الثائرة المطالبة بحقوقهـــا.

جزء من المغاربة غاضب من استشراء الفساد وجزء آخر من انتشار الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي والمجالي بين المدن والأرياف والشمال والجنوب والشرق والغرب،والنزر اليسير من المستفذين يطّبل ويُزمر وهم في الغالب جزء من ماكينة المخزن الدعائية سواء كانو صحفيين أو سياسيين ممن يمشون على جثث الناخبين للوصول الى السلطة والاستوزار وبعد ذالك يغيرون جلودهم وتتغير نبرتهم كحال السيد رئيس الحكومة الذي كان يُقر بالأمس  بالاستقلال الذاتي لريف والصحراء، وينقلب في ما بعد حينمــا أصبح تلميذ نجيب لمنظومة المخزن والتي تعمــل كالجسد الواحد للحفاظ على مصالحهــا ومكاسبهــا ولو تطلب الأمر رفع تقارير مغلوطة وكاذبة للمؤسسة الملكية، يدعون فيهــا ان الملكية مستهدفة سواء من شخص أو حزب،أو مكون قبلي أو عرقي(الريف)، وكــل هذا من أجــل الإبقــاء على سياسة الريع والاغتنــاء الغير المشروع وتكديس المليارات في حساباتهم في بنما وسويسرا، حيت تجد أغلب خدام الدولة ملياردرات على حساب فقر الشعب، وهذا ما يتهدد بالفعـــل وحدة المغرب واستقراره، والحديث عن  الانفصال هي سياسية من سياسات السلطة ضد هذا الشعب بتقسيم المغرب الى نافع وغير نافع،حيث يتعاظم الشعور بالغبن والمظلومية والحكرة. هذا المشهد يزيد من سَوْدَاوية المشهد في البلاد ويخلق حالة من الصدمة عند الأجيال الصاعدة التي تزداد حقداً على  مَنظومة الحكم في البلاد، فيقررجزء كبير منهــم مرغمين لا أبطال ،الارتماء في مقبرة المتوسط ،لعله يصل الى الضفة الأخرى هربـــا من واقعه الاسود ،وحينمــا يُرتب أموره بعد سنوات كفاحه الطويلة في بلاد الاغتراب ،تطالعه الدولة بمعزوفة مرحبـــا 2016 و مرحبا2017 … لاستقبال جاليتنــا في الخراج ،لكون تحويلاتهم المالية تهم اقتصادنا الوطني وتجد لاعب كرة قدم يُخير بين اللعب لبلاده الأصلية المغرب أو البلاد التي ترعرع فيهــا فيفضل من قدم له الدعم وفُرص النجاح، في تغيير واسع لمفهوم الهوية والانتمــاء.أسئلة كبيرة وعميقية تتطلب من المؤسسة الملكية دراستهــا من كل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية دراءاً لانفجــــار شعبي قد يعصف بهذا الوطن ويرجعه عقود الى الوراء.

التوزيع العادل لثروة ومحاربة الفساد بسن تشريعات صارمة يشرف عليهــا الملك شخصيــا،وتطبق بحذافيرهــا عن طريق عقوبات رادعة ،هي السبيل الى اصلاح حال البلاد،كمــا قال لي صحفي ألماني في معرض حديثة عن المغرب،حيث قال “يتطلب اصلاح أحوال بلادكم ديكتاتور مُتَنَور،على غرار عائلة الشيخ زايد في الإمارات، ويعني هنـــا بالديكتاتور أي حكم البلاد بطريقة “أوليغاركية” تكون عائلة ما ممسكة بزمام الأمور،غير أن هذه الديكتاتورية مفيدة للبلاد والعباد وتسهم في رفاهه وتقدمه وهذا الأسلوب أنجع من ثروات فاشلة  على غرار ما وقع في سوريا وليبيــا، وهو نهج مَنْصُوح به من اجـــل الانتقال الديمقراطي الصحي في البلدان العربية، غير ان مشكلة ومعضلة المغرب أن الملكية لم تنحو بعد هذا المنحى وما زالت تشتغــل بأساليب وأدوات قديمة جعلت الغالبية من الأمة تفقد الثقة وتنتقد علنــــا في مواقع التواصل الاجتماعي توجهات الملك،وهي سابقة في تاريخ الملكية في المغرب، ويتطلب معالجة هذه الأمور وقفة صريحة مع الذات دون ما مزايدات ولا مساومات فكلنـــا كمغاربة تواقون الى ملكية شبيهة  باسبانيـــا جارتنــا الشمالية على الأقل  والي حين أن تُهَيكــل المؤسسة الملكية في المغرب نفسهـــا وتجاري تطلعات الشعب،وقد لا يحدث هذا الا بفعـــل الضغط الشعبي والحراك الذي يشبه حراك الريف و ربمــا غداً مناطق أخرى لتبعث برسائل الى المؤسسة الملكية مفاذهــا أن وقت التغيير قد حان ولا مَنَاص من التجاوب مع ارادة الشارع،كمــا عودنـــا النمودج الملكي في المغرب والذي يتماهى مع نبض الشارع منذ 400 سنة من حكم  الأسرة العلوية للمملكة.

الصحفي:Aadil Angoud

اترك رداََ