أكْبر من حراك وأصغر من ثورة بسبب الأخطــاء المخزنية وتعامله بمنطق الرّعية.

0
800

السلطة مُرتبكة،ولم تستقر على خارطة طريق تحتوي به الحراك الذي بدأ يكبر ويزداد زخمـــا،ليصبح في صورة انتفاضة أو ثورة،عنوانهــــا اسقاط الفساد ورفض السياسات المخزنية ومقارباته البليدة في التعامـــــل مع حراك  شعبي يرفع ملف مطلبي واضح ولا لُبس فيه. القاصي والداني  يُجمع أن أخطاء السلطة القاتلة لم تكن فقط في تحريض الأغلبية الحكومية  لكيل التهم و وصف أهالي الريف بالانفصاليين،والتي كانت(تهمة الانفصال) النقطة التي أفاضت الكأس وجعلت المغاربة يلتفون حول حراك الريف ويتعاطفون معه ويجعلوه الناطق باسم معاناتهم من طنجة الى الكويرة على الاقل في مواقع التواصل الاجتماعي،لكون ما يضر أهل الحسيمة يضر أهل خريبكة و وجدة وباقي مدن المملكة…السلطة تتعامل بازدواجية غربية تنم على قصر النظر، وثلوت عقلي ،ففي الوقت التي ترفع شعار لا حوار مع قادة الحوار،بحجة أنها لا تريد أن تمنحها شرعية تفتقر إليها، واختارت الحوار مع الأحزاب والنقابات والجمعيات القريبة من السلطة،نجد الوالي اليعقوبي،صباح مساء يتوجه الى المداشر،ليُحاور اللجان المحلية مثل لجنة الحراك بالجماعة القروية تماسينت …وهي سياسة مخزنية معروفة في الأنظمة السلطوية تقوم على تجزئة مناطق التوثر لنفس التعاطي معهــا ككثلة واحدة ليسهل اختراقهــا،وتدجينهـاورغم ذالك، كان وعي المنتفضين أكبر من وعي اليعقوبي ولفتيت وأجهزة الإدراة الترابية التي لا زالت تركن الى أساليب بالية في التعاطي مع هذا النوع من النوازل.

السلطة كمـــا أسلفنــا لم تخطئ فقط في توصيف المنتفضين من أجل الحرية والكرامة الاجتماعية “بالانفصاليين”بل كان لهــا سلوكيات اجّجت هذه الانتفاضة بعد أن كانت في طريقهـــا للخمود، وسوف نسرد كرونولوجيـــــا، هذه الأخطـــاء لتبيان ورطة السلطة في هذا الحرك وكيف حوّرته من مجرد حراك الى انتفاضة شارك فيهــا أكثر من 60000 يوم الخميس والتي كانت رسالة الى لفتيت ومن لفّ لفه أن موضوع الريف يتجاوزه ويتجاوز أجهزته.

حصل الخطأ الأول «عندما تدخلت قوات الأمن بالقوة لتفكيك اعتصام لنشطاء الحراك وسط ساحة محمد السادس»، يوم 5 يناير الماضي.

لجأ النشطاء إلى الاعتصام في ساحة محمد السادس ردّا على معرض للصناعة التقليدية رخصت له السلطة المحلية، واستمر ثلاثة أشهر، فيما كان يُقام خلال سنوات ماضية في ساحة أخرى، وخلال فصل الصيف، وليس في فصل الشتاء.

اجتمع، حسب مرتضى إعمراشا، حوالي 300 شخص من النشطاء، وقرروا تنظيم اعتصام، وفي أول ليلة لهم بساحة محمد السادس، وقع تدخل أمني لفك الاعتصام حوالي الساعة الـ12 ليلا، وتم الاعتداء على المحتجين دون أن يُعتقل أي واحد منهم، الاعتداء كان بطريقة شادة وسادية، تحمـــل فيهــا كل ضربة عصــا، على جسم كل ريفي معاني كثيرة ودلالات يحتاج المخزن الى اعادة مراجعتهــا.

الخطأ الثاني، وقع خلال مباراة شباب الحسيمة والوداد البيضاوي في مارس الماضي. حيث حج إلى الحسيمة يومها نحو 5 آلاف من مشجعي فريق الوداد، وقام بعضهم باقتحام محلات تجارية، ما أدى إلى تشنجات انفجرت لاحقا بعد انتهاء المباراة.

وقع الخطأ حينما  «سمحت قوات الأمن لمشجعي الفريقين بالانسحاب في وقت متزامن، فيما المعمول به كان يقتضي أن يظل مشجعو الوداد داخل ملعب المباراة حوالي ساعة إلى ساعة ونصف، أي إلى حين أن ينصرف مشجعو فريق الحسيمة تماما من محيط الملعب، ثم تخصص حراسة أمنية كافية تصحب مشجعي فريق الوداد إلى خارج المدينة».

نتيجة التجاوزات التي تسبب فيها بعض مشجعي الوداد، والتي انتشرت بين مشجعي فريق شباب الحسيمة بسرعة لافتة، علاوة على الاحتجاجات التي تعرفها المدينة منذ وفاة محسن فكري، انفجرت مواجهات عنيفة، أصيب خلالها نحو 60 شخصا من الجانبين. وقد أسهمت بدورها في مزيد من الاحتقان، لأن جهات روّجت أن بعض الجهات أرادت أن تنتقم من نشطاء الحسيمة بطريقتها الخاصة.

أما الخطأ الثالث فقد حدث في إمزورن، حيث حدث تدخل أمني عنيف لتفريق تظاهرة تلاميذية، خرجت في ذكرى 23 مارس 1965، وهو التدخل الذي أدى إلى مواجهات عنيفة، أحرقت خلالها سيارات الأمن، و إقامات رجال الأمن، وهذا الحادث يحمــل لكثير من الاستفهامات والامور الغربية التي كان لزامــا على السلطة فتح تحقيق فيهــا وإيجاد أجوبة عليهــا.

حناجر الريفيين وفي مجموعة من الوقفات اشتكت من كوميسير “يسمى” عصام” حينمـــا بَحَثْنــا في سيرته وجدنــا ،له ما له وعليه  ما عليه طيلة فترة عمله في الحسيمة، الى أنه وبعد اندلاع الحراك،ارتكب هذا الموظف الأمني مجموعة من التجاوزات موثقة بالفيديو في حق الأهالي، وطالبت الساكنة بمحاسبته، أو على الأقــل نقله من المنطقة لكي لا تتفاقم الأمور،لكن السلطة على العكس من ذالك أبقت  على هذا “الكوميسير” وكأنهـــا تريد أن تستدرج أحد من الساكنة من أجل القيام بأعمال جوابية على هذا الموظف والتي سوف تعمل السلطة على توظيفهــا بأفضل السُبل الممكنة، غير أن ظنهــا خاب،ومسعاهــا تحطم على مذبح سلمية أهالي الريف.

خلاصة القول،أن السلطة تبدي تصلّبهــا، اتجاه هذا الحراك ومطالبه،وتخوض في نظرهــا معركة الحفاض على هيبة هذا المخزن وفلسفته في التعامــل مع الشعب والذي يحكمه منطق الرعية، وأهالي الريف من طينة المغاربة “راسهم قاسح” ولا يتراجعون” وترى نكات حول الصلابة في المواقف كمكون نفسي لهؤلاء، وليس أمام المخزن سوى خيارين إما تلبية المطالب ورمي المنديل الأبيض،أو التنحي جانبا ورفع تقرير لمستشاري الملك من أجل تقديم صورة واضحة لجلالته بضرورة التدخــل شخصيــا على غرار ما وقع في 2011.

الصحفي:Aadil Angoud

اترك رداََ