فيديو…محمد السادس ينأى بنفسه غن طبخة السعودية_أمريكا لتشكيل حلف سني لمواجة “دْسَارَة”ايران لهذه الأسباب.

0
2085

بدأ قادة الدول العربية والاسلامية في التوافد على الرياض للاستجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين،لعقد قمة عربية_اسلامية_أمريكية،ترفــع شعار محاربة الارهاب،وارســاء قيم التسامح بين أتباع الديانات السماوية الثلاثة. غير أن صفقات تسليح ب 450 مليار دولار،110 منهــا فورية،تطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة الأجندة المُعلنة والمخفية من هذه القمة، وأصبح العاهل  المغربي  بوصلة لمختلف السياسيين عبر العالم لتلمس حقيقة هذه القمم وقُطَبهــا المخفية.

ولمحاولة منا لتفكيك خفايــا هذه القمة الغير مسبوق،سوف نعرج على بعض الأرقـــام والتصريحات من زعماء أمريكا والسعودية  لندرك أن الأمر يتجاوز محاربة داعش او النصرة،الى طلب رأس ايران والنظام السوري وحزب الله اللبناني،ولهذه الأسباب بالذات امتنع العاهل المغربي عن الحضور، ولن يُوفد أكثر من وزير كحضور بروتوكولي، من أجل الحفاظ على شعرة معاوية مع نظام آل سعود الذي يريد بهذه الحماقة جرّ العالم الاسلامي الى تشكيـل حلف سني _يهودي لمواجهة ايران الشيعية على غرار الحلف الغربي الذي واجه الشيوعية سابقـــا.

اذا بدأنا بالصفقات العسكرية، والتي بلغت قيمتها 460 مليار دولار من بينها فقرة فورية التسليم بحدود 110 مليار دولار، تشمل منظومة صواريخ “ثاد” المضادة للصواريخ، ومنصات بحرية، وذخائر وقنابل ذكية، والباقي، اي 350 مليار دولار، فسيجري تسليمها على مدى السنوات العشر المقبلة، هذا عدا الصفقات والاستثمارات المالية السعودية في مشاريع البنى التحتية الامريكية.

صفقات بالرغم من ضخامتهــا فهي لا تحوي طائرات F35 التي باعتهــا أمريكــا لاسرائيل، من أجل الإبقاء على تفوقهــا العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أن الترسانة الجديدة موجهة الى جهة غير اسرائيل بالتأكيد،وهنــا نرجع للمؤتمر الصحفي المشترك بين “تيلرسون”والجبير”،حيث انبرى السيد “عادل الجبير” الى كيل التهم لنظام ولاية الفقيه في ايران بالقول”ان ايران اسست اكبر منظمة ارهابية، وهي “حزب الله” الى جانب دعمها لجماعات ارهابية مثل “القاعدة” و”طالبان” وعليها تفكيك هذه الشبكات الارهابية قبل اي حوار معها”.

المقصود من هذا الكلام هو “حزب الله”، اما “القاعدة” و”الطالبان”، فقد جرى جرها جرا في هذا السياق، فالسعودية دعمت طالبان واعترفت بها ودولتها، وهناك سفارة لها في الدوحة، وبمباركة امريكية لرعاية التفاوض بين مندوبي الحركة وممثلي البيت الابيض.

تصريحات ولي ولي العهد السعودي”محمد بنسلمان” قبل أيام وتعهده بنقل المعركة الى قلب أيران، يصب في نفس السياق، وقد جاءت الصفقات السوبر تاريخية أمس لتأكد هذا التوجه،وكان على السعودية أن تستخدم نفوذهــا في العالم الاسلامي من أجــل جرهم الى هذا الحلف الاسلامي _السني،لتأهب لأي مواجهة سواء ساخنة أو باردة مــع ايران.

اين المغرب من هذه الطبخة؟العاهـــل المغربي ومنذ عودته الى الحاضنة الافريقية،بدأ يباشر سياسة النأي بالنفس في العديد من الملفات والقضايــا التي لا تخدم مصالحه، ولو تعلق الأمر بالسعودية ومخططاتهــا ،فاستقلالية القرار المغربي أكثر ما يهم ويميز قائد الدبلوماسية المغربية”محمد السادس”، كمـا أن رؤية جلالته بعدم الانخراط الكلي في سياسة الخنادق تبدو سمة بارزة في الأشهر القليلة المنصرمة،والتي انطلقت عبر امتناعه حضور قمة عمان” التي كان يراهن الملك الأردني بجر محمد السادس إليهــا لتكون قمة استثنائية، غير أنه فشل في ذالك، و تعود الأسباب الحقيقة الى معرفة جلالته أن الطبخة التي تطبخ اليوم من أمريكــا في الرياض انطلقت أولى فصولهــا في البحر الميت،وهو ما يجعــل اغلب المراقبين يقرون أن سياسة الملك الحالية قائمة على خلق خط ثالث بعيد عن التمترس وراء أمريكـا أو روسيـــا، أحد قطبي العالم، ويتجه رويدا رويدا لفرض المغرب “كفاعل” بدل ان يكور مفعول به أو جار ومجرور،ومدخله في ذالك هو نجاحه في مقاربته لمحاربته الارهاب بوصفته الخاصة والتي بدأ الأوروبيين يستوردونهــا،ناهيك عن  نسج علاقات متوازنة بين الشرق والغرب،ودخوله دخول الفاتحين الى القارة الافريقية بصيغة رابح_رابح، ويجمع الكثيرون أنه لو ينجح الملك، في اسقاط هذه الانجازات على الوضع الداخلي في المملكة سواء الاجتماعي او الاقتصادي لمواطنيه فسوف تكون مقاربته استثنائية بكل المعايير…

بالعودة الى القمة العربية_الاسلامية في الرياض والتي تجري  باوامر من” ترمب”نستنتج أننـا أمام “ميثاق”يتبلور لتحديد اهداف “الناتو” العربي الاسلامي الذي تريد القيادة السعودية تأسيسه بطلب امريكي، وهو محاربة ايران “وحزب الله” واشعال فتيل الحرب الشيعية في المنطقة والعالم الاسلامي، تماما مثلما تأسس حلف الناتو الغربي لمحاربة الشيوعية وحلفائها، ولا نستبعد ان يكون هذا “الميثاق” الجديد والمتوقع يتضمن نصا صريحا على انضمام اسرائيل، وربما قيادتها لهذا الحلف الاسلامي العربي الذي باتت ملامحه تتبلور يوما بعد يوم.

“الدولة الاسلامية”، اي داعش، وجبهة النصرة، ليسا هدفا لحلف الناتو العربي الجديد، لان القضاء عليهما لا يحتاج الى عقد صفقات بأكثر من 500 مليار دولار تقريبا، فهما لا تملكان صواريخ ولا طائرات، ولا زوارق او غواصات بحرية، هذا الحلف الذي سيكون نواة شراكة استراتيجية امريكية سعودية هو للحرب على ايران والعراق وسورية، وربما على روسيا اذا لزم الامر، وحدثت صدامات بين القوتين العظميين في سورية او غيرها، اي كسر “فوبيا” اسرائيل، وبدء التعاطي معها كدولة صديقة حليفة.

ربمـــا ومن خلال كـل ما سبق نفهم لماذا لم ولن ينخرط الملك محمد السادس في مثل هذه التحالفات،ولماذا لم يلبي دعوة الملك سلمان، وفضــل التوقيع على اتفاقية أنبوب الغاز نيجريا_المغرب،واستقبال ممثل عمر البشير وافتتاح مسجد الأميرة “سلمى “بفاس،بدل التوجه الى الرياض لسماع محاضرة اكبر كاره للمسلمين (ترمب)حول كيفية التعايش والتسامح وهو الرئيس الوحيد في العالم الذي سنّ قوانين تمنع أتباع ديانة معينة من دخول أراضي بلده لمجرد أنهم مسلمين، ويعيش اليوم أزمة داخلية إن تورطت إدراته في ملف اجراء اتصالات مع الروس فسوف يكون الرجــل أمام مسطرة عزل وشيكة تحت عنوان “ترمب _غيت” كتكرار لتاريخ “ووتر_غيت”،بل ان بعض الساسة ذهبو الى حد القول أن الملك محمد السادس يدرك أن أيام حكم ترمب معدودة لذالك لا داعي للمراهنة على حصان خاسر، فهــــل تتحقق نبوئته السياسية؟

قلم رئيس التحرير:aadil Angoud

اترك رداََ