الرئيسية قلم رئيس التحرير أجواء 20 فبراير تُخيم على المغرب و جَلالته يُعاين الأضرار من داخل...

أجواء 20 فبراير تُخيم على المغرب و جَلالته يُعاين الأضرار من داخل الديار.

0
1320

أجواء 20 فبراير تخيم على المملكة من جديد،مع انطلاق الربيع الريفي واعلان عدد من الجماعات والقرى بل حتى المدن السير على نفس النهج النضالي الحسيمي من أجـــل انتزاع المطالب،والملف الحقوقي،الذي لم يَخْرُج عن الضروريات الاقتتصادية والاجتماعية التي يُفترض بالدولة أن توفرهــا دُونمــا الحاجة لا الى حراك أو الى جمود.غير أنهــا و للأسف لم تفي بوعودهــا في كل البرامج التي أطلقتهــا سواء مبادرة التنمية البشرية أو المغرب أخضر أو اسود …،وتعاملت في معظم الأوقات بالاستعلاء والعصــا الأمنية من أجــل قمع بعض البؤر، وختمت قوس 2011،بعملية انقلابية أفرزت لنــا وزيرة مثــل “لميــاء بوطالب” مع احترامنــا لشخصهــا واعتراضنــا على كفاءتهــا منذ أول اطلالة لهــا عبر مجلس الشعب الذي دخله أغلب النواب ممن لا يمثــل هذا الشعب حقيقتــا بقدر ما يمثلون مصالحهم  الشخصية، لذالك نجد أغلب لجان الحراك ترفض التواصل مع السلطات العليــا عن طريق هؤلاء وترغب في فتح قناة مباشر مع جلالة الملك،لكونه رئيس البلاد والشخصية الوحيدة التي تتمتع بالثقة عند عموم  الشعب المغربي، ليرد وزير الداخلية وبطريقة واضحة من الناضور على أن هذا الطرح  في الحوار مرفوض وأعطى محدداته من أجل الاستماع الى مطالب الشعب حصراً عن طريق قنوات المُنتخبين اللذين لفضهــم ورفضهـم الشعب في كـــل خرجاته سواء في الريف أو غيرهــا من المناطق مثــل خريبكة وتاونات وعين تاوجطات….وتستمر السلطات في وضع الحكومة في المواجهة من أجل الاختبــاء وراءهــا لكونهــا خُلقت أساســا لتكون شماعة أخطــاء لمن يدير هذه البلاد(دار المخزن)، لذالك يرى الكثيرون أنه و بمرور الوقت ،كُرة الثلج تَكْبر ورقعة الاحتجاجات تتوسع،وسوف يجد المخزن نفسه غدا في مواجهة مباشرة مــع غضب أبنــاء الشعب المسالمين، الذين أخرجهم استفحال الفساد وانعدام التطبيب، والتعليم،واستمرار سياسة الاقصــاء والهميش،واستيلاء حفنة من العائلات على 99% من مقدرات البلاد، بسبب انعدام العدالة الاجتماعية و التوزيع العادل لثروة والريع السياسي والاقتصادي ،في مقابل خطاب مخزني،يُعَنْون نشرات أخباره الثامنة “بالعام زين”،ولذالك فالفجوة كبيرة بين القاعدة الشعبية وهرم السلطة.

منذ سبعة  أشهر ووزارة الداخلية تجرب كل الوصفات لإخماد حراك الريف الذي يزداد جرحه عمقا كل يوم، ولما فشلت في الأمر، استدعت أحزاب الأغلبية لتأكل الشوك بفمها، وأوقفت ممثلي أحزاب الحكومة أمام الكاميرات ليقولوا إن حراك الريف خرج عن سكته الاجتماعية، وإن وراءه أهدافا انفصالية. ولأن الإخراج كان سيّئا، فقد صبت أحزاب الأغلبية الحكومية الزيت على النار، وخلف ظهور رموزها في تلفزة العرايشي موجة من النقد والسخرية العارميْن في مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الجميع يعرف أن الحكومة والأحزاب المشاركة فيها ليس لها من كلمة في تدبير الشؤون الأمنية، وأن وزير الداخلية ربما نادى الأحزاب ليستعملها مطية نحو مقاربة أمنية متشددة إزاء حراك الحسيمة، ولم يجتمع معها ليفسح لها المجال للمشاركة في القرار، رد فعــل الشارع المغربي كان قويــا جداً وأدرك “لفتيت” ومن وراءه أن مسرحيته كانت بالفعــل سيئة وبعيدة عن أم الفنون ومكشوفة في كــل تجلياتهــا،ليجمع  الدكتور النفسي جوقته يوم الخميس 18_05 قبل ساعات من مسيرة الحسيمة ويصدر بيان فحواه “و”مَرْقُته”أن مطالب حراك الريف مشروعة، غير أنه لم يمتلك الشجاعةالسياسية ليقدم اعتذار بل حتى الجرأة لنزول الى الحسيمة لكون ماضيه الانتخابي انفصالي بامتيـــاز، وحرض عليه الساكنة في الريف والجنوب في شريط يوثق هذا الكلام لكي لا يناكف جنابه بأنهــا افتراءات كالتي  يبرع فيهــا وزيره في الداخلية.

الأسبوع المنصرم طبعته أربع أحداث مهمة وصنعته أربع شخصيات لكــــل منهــا،دمغتهـــا الخاصة بعيداً عن تزلّف الأقلام ولا محاباة الأنفاس.

عزيز أخنوش حول حزب عصمان إلى شركة، ونصب نفسه الرئيس المدير العام لها. جمع كل السلط بين يديه، وأعاد تركيز الأعيان في مجلس الإدارة، وعينه على الانتخابات. في اللحظة التي سيريد فيها «المخزن» التخلص من العثماني سيكون هو جاهزا لذلك، عبر تقوية الآلة الانتخابية المعتمدة على قوة المال والأعيان والرعاية السامية للدولة، والباقي يتكفل به النظام الانتخابي وشكل التقطيع والعتبة والإعلام المخدوم. أخنوش يحاول أن يأخذ دور «البام»، الذي أعطبه بنكيران ولم يعد صالحا لشيء.. لكن كل هذا دون عرض سياسي، ولا برنامج، ولا ذرة رحمة بمشهد سياسي يتعرض للتجريف، وشعب أصبح يوما بعد يوم غريبا عمن يحكمه.

إدريس لشكر لم يفعل الشيء الكثير هذا الأسبوع.. لقد دفن الاتحاد بعدما مات قبل سنوات، ثم رجع إلى بيته في الكيلومتر التاسع بطريق زعير. لقد تبرع الأخ إدريس على حزب بوعبيد بجنازة صغيرة في مؤتمر صغير وإعلان وفاة صغير في الصحف، وقال جملة ستبقى محفورة في ذاكرة ما بعد الاتحاد: «كان تناقضنا الرئيس، في ما مضى، مع الدولة الاستبدادية، وكنا نجد في المجتمع الحماية والرافعة في سنوات الرصاص. اليوم أصبح تناقضنا الرئيس مع المجتمع المحافظ الذي تعرفون لمن يعطي صوته». كلام لشكر صحيح بنسبة 90%. نعم، الاتحاد لم يعد له تناقض مع سلطوية الدولة، بل صار تناقضه الرئيس مع تطلعات المجتمع إلى الحرية والكرامة والديمقراطية، ليس لأن لشكر حداثي والمجتمع محافظ، وليس لأن لشكر تنويري والمجتمع ظلامي، بل لأن لشكر تنكر لهويته، والمجتمع لم ينسَ مطالبه وآماله. المجتمع يصوت لبنكيران وحزبه ليس لأن جميع شرائحه محافظة، بل لأن الجزء الأكبر من الناخبين اختار معاقبة أمثال لشكر والعنصر وساجد ومزوار، وبقية النخب التي اختارت التحالف مع السلطوية، أما حكاية المحافظ والتقدمي في السلوك الانتخابي للمغربي، فهي خطاطة مازالت بعيدة عن سياسة بلاد غارقة في «التقليدانية» من رأسها إلى أخمص قدميها.

حميد شباط وقف يوم الأحد يصرخ في وجه البوليس بقاعة مؤتمر ما بقي من الاتحاد العام للشغالين، وهو يحمل وزارة الداخلية المسؤولية عن استهداف حياته بعدما منع عبد الوافي لفتيت أتباعه من تنظيم مؤتمر النقابة. شباط يدفع ثمنا باهظا ليس على أخطائه الماضية، بل على تمرده على الدولة، وإفساد اجتماع يوم الثامن من أكتوبر، واختياره التحالف مع بنكيران على الوقوف خلف العماري… كلما تحصن شباط في زاوية من زوايا الحزب، سلطت المدفعية قصفها الشديد على بيت الاستقلال. إنها حرب شوارع حقيقية، تخوضها السلطة ضد شباط بكل الوسائل الممكنة، لأن حكما سياسيا صدر في حقه بإفراغ باب العزيزية، ومغادرة الحزب دون أي تعويض… هذا لم يحدث حتى في زمن كان صدر الدولة فيه ضيقا إلى أقصى حد بوجود الأحزاب إلى جانب العرش، فكيف يحدث هذا اليوم أمام أعين الجميع؟

ناصر الزفزافي أكمل الأسبوع وقد قاد أكبر تظاهرة سلمية تخرج في الريف للاحتجاج على سوء الأوضاع الاجتماعية والسياسية، ووقف الشاب، الذي لم يكمل تعليمه ولم يكمل عقده الرابع بعد، ولم يعثر، إلى الآن، على عمل، وسط الحشود، يحاكم المخزن والطبقة السياسية والسياسات العمومية ووزارة الداخلية، ويقسم بالله العلي العظيم أنه ورفاقه لن يخونوا، ولن يبيعوا، ولن يفرطوا في قضيتهم وإن خسروا أرواحهم، معلنين خطة لتصدير الاحتجاج إلى مدن أخرى حتى تتحقق الكرامة لشباب ظل منسيا من رحمة الدولة لعقود من الزمن.

البروفيلات الأربعة تعطينا فكرة عن مغرب اللحظة، عن طبيعة المرحلة، عن غياب الرؤية لدى الدولة، عن مجتمع ينفصل تدريجيا عن نخبه وأحزابه ونقاباته وسلطته وحكومته… الذي يتصور أن أخنوش سيصير زعيما لخلافة بنكيران، وأن الاتحاد يمكن بعثه للحياة في غرفة إنعاش الدولة، وأن شباط سيزاح من حزب الاستقلال بالقوة العمومية، وأن الزفزافي مجرد انفصالي وعميل للخارج، وأن الهدوء سيعود إلى براري الريف وجباله.. الذي ينظر إلى المغرب بهذه النظارات لن يرى الحقيقة أبدا،وأمام كــل هذا المشهد الذي يزداد قتامة يوم على يوم،يقف رئيس البلاد الملك محمد السادس وهو يعاين الأضرار من داخــل الديار،ولازال منطق حل الأمور عن طريق وزير داخليته هو الأقرب الى مقاربته لحل هذه الملفات، ودليلنـــا على ذالك حديث وزير الداخلية باسم الملك وبتكليف منه، في الوقت الذي يرى فيه الكثيرون أن الأوضاع تستدعي خطاب ملكي عاجــل يشخص فيهــا الأعطاب ويرسم فيه خارطة طريق جديدة للمملكة،توطئتهــا الأساسية محاربة الفساد والمفسدين والجواب على سؤال أين الثروة بعد أن طرحه قبل سنة في أحد خطاباته.

الصحفي :عادل أنكودface jadiid

 

 

اترك رداََ