بين شهداء الكوميرا ومعتقلي الحراك..الشارع مُنقسم بين راغب في صُعُود الجِبَال و قَابِل للعيش بين الحُفر.

0
578

   بقلم:عادل أنكـــــود                                                                                                               حلّت بالأمس ذكرى نكبة 20 يونيو التي أطلق وزير الداخلية الراحل ادريس البصري على شهداءهــا” شهداء الكوميرا”الذين سقطو في مدينة الدارالبيضــــاء برصاص السلطة، وتأتي هذه الذكرى والمغرب يعيش على وقع حراك انطلق في الريف قبل سبعة أشهر، يحمــل في تناياه نَفَسْ و رُوح ما حمله شهداء الأمس من رغبة في العيش الكريم،وعدالة اجتماعية…. هذا الحراك،أُشْهَرت السلطات في وجهه،ورقة القمـــع،و الاعتقالات والمحاكمات،دون اللجوء الى الرصاص لكونهــا تدرك أن أول قطرة دم سوف تكون آخر مسمار يُدق في نعش المنظومة الحاكمة،ولن يقبــــل الملك محمد السادس بأخطــاء من هذا النوع في معالجة مثـــل هذه الملفات،وشتان ما بين 1981 و 2017، فلم يعد بامكان السلطات أن تتحكم في الحقيقة وتسوقهـــا كمــا تشــاء لرأي العام الداخلي أو الخارجي بفضــل العم”مارك زوكربيرغ”رغم المجهودات البدولة أمنيــا من أجــل تكميم الأفواه وسجن الصحفيين والنشطـــاء لفسح المجال للقناة الأولى والثانية لنقـــل الصورة التي نقلتهــا أثنــاء اعلان بيان اعتقال الزفزافي، وهو ما أعتُبر أكبر عملية تضليل رسمية وكذب على الشعب”على عينك يا بن عدي”منذ عقود.




حراك الريف، وما تبعه من تعاطف وتؤازر من باقي مدن المملكة،”بصيغة ما يَضُركم يضرنــا“،أفرز لنــــا،حالة من التقسيم والاستقطاب سواء في الفضــاء الأزرق أو في الواقع الأسود،بين عموم الشعب المغربي، فهنــاك من يتوق الى صعود الجبال ويطمح لتغيير في بلاده لحلمه أن يراهـــا مثل فرنســا أو بلجيكـــا… “وليس ذالك على الله بعزيز“ما دامت الإرادة موجودة و النوايـــا طيبة، وهنــاك جزء آخر يقبل بالعيش بين الحفر، ويقارن بين المغرب والسودان وجيبوتي، ويُسبّح ليل نهار بنعمة الآمن والآمان، وهم في الغالب إما فئة جاهلة أو مستفيدة من سيادة هذا الواقع بكــل تجلياته(فساد، محسوبية، نهب الأموال العامة،تهريب الثروات…)هذا الوقع الذي يرافق حراك الريف، عرى عورة المخزن،وجعله أمام امتحان صعب للجواب عن سؤال واحد و وحيد لم يطرح من الشعب،بل من رأس هرم السلطة (الملك)الى عموم المسؤولين حينمــا قال “أين الثروة؟نعم أين الثروة سؤال في حال ما تم الجواب عليه سوف تحـــل كــل مشاكل البلاد والعباد ولن نكون مجبرين على انتظار مساعدات آل سعود ومزاجية حكام آل طحنون من أجــل انقاد ميزانية المملكة كما قال وزير المالية بوسعيد في احدى خرجاته ،في الوقت التي تقول التقارير الأمريكية أن 500 مليار دولار هُربت في 9 سنوات من المغرب الى خارجه في عهد حكم الملك محمد السادس….حراك حاولت المنظومة الحاكمة المتحكمة عبر “كومبارس”الحكومة، أن تسيسه بنعثه بالانفصــــال،رغم يقينهــا المطلق أنهــا هي المنفصلة والمنعزلة عن هموم الشعب وشجونه،ورد عليهــا الحراك بمسيرة تاريخية تأكد على المطالب الاجتماعية و الاقتصادية ورفض تهم الانفصال،وجر الحراك الى مستنقع ومربع رسمته سلفـــا الدولة الموازية من أجــل شرعنة التدخل الأمني وتفعيل المقاربة الأمنية،غير أن لا أحد من المثقفين والنخب كان له جرأة طرح السؤال المحوري لماذا يُفضل المخزن تسييس الحراك على أن يبقى في حدود المطالب الاجتماعية والاقتصادية؟ الجواب موجود في الصحراء وتاريخ تعاطي النظام مع مِلفهــا، وكيف تحولت من مشكــل قابل للحل في السبعينيات بعد طلب الجبهة التفاوض مع الرباط الى ملف أقل ما سيكلف الدولة استقلال ذاتي أو كامل في اطار صيغة من الصيغ التي تتدارسهــا الأمم المتحدة بقيادة “كوهلر” الألماني، وهنا قد يقول القائــل، ماذا استفادت اللوبيات و الدولة الموازية من استمرار مشكل الصحراء طيلة عقود، فنقول أن هؤلاء مثــل الطفيليات والجراثيم لا تنتعش ولا تتكاثر وتقوى سوى في المياه الآسنة التي من أهم مظاهره الريع الاقتصادي والسياسي والفساد ونهب الأمول وشراء الولاءات، وابتزاز الدولة واحداث صناديق سوداء من أجل هذه المنطقة يستفيد طبعــا 90% من امكانياتهــا هؤلاء الوصوليون الذي نَفْسَهم يريدون تسييس حراك الريف من أجـــل استنساخ صحراء جديدة في هذا الريف، تكون بقرة حلوب في حال جف ضرع”بقرة الصحراء” غير أن  تشدد و تشديد المناضلين على  مطلبهم (الاقتصادي) فقط ،أفقد هذا المخزن صوابه وجعله يخشى من فقدان جزء من ثرواته ومصالحه براً جوا بحراً، فالعدالة وتوزيع الثروة وإعْمال دولة الحق والقانون عن طريق تفعيل المحاسبة و من أين لك هذا كابوس يلاحق هؤلاء لذالك كان القرار باطلاق يد الأمن لتنفيذ الأجندة الرامية الى قطف رؤوس زعمــاء الحراك لعل هذا الحراك يتخبط ويرتبك ويتطرف في مطالبه في اتجاه التسيس أو الانجرار الى العنف .غير أن ظنهم خاب وبضاعتهم رُدّت إليهم، واستمر مناضلو الحراك في سلميتهم و مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية المشروعة حتى باقرار ملك البلاد وفق ما نقل عنه الرئيس الفرنسي ماكرون…

جولة أولى حُسمت لصالح المناضلين و انكشفت أوراق المخزن، الذي لعب على ورقة الفتنة وأخرج بلطجيته من أجل توظيف العلم وصورة الملك في مواجهة المحتجين ،في مشهد بئيس ،رخيص يريد أن يعطي انطباع أن الملك ضد هؤلاء، أما حقيقة الأمر فسوف يعرفهــا القاصي والداني بعد أيام أو على أقصى تقدير حينمــا يقول الملك كلمته في هذا الملف والتي توحي كل المعطيات أنهــا سوف تكون شبيهة بما ذهب إليها الملك سلمان في السعودية فجر اليوم الأربعــاء من استغنــاء حتى عن شقيقه ولي العهد ما دام في الأمر مصلحة عليـــا للوطن، والملك محمد السادس يُعرف عنه أنه رجـــل الثورات الهادئة فمن استغى عن البصري في أول أشْهُر حكمه قادر ان يستغنى عن من أنجز تقرير الانفصال والتخوين والذي كان بمثابة حرب على المؤسسة الملكية وليس على شعب الريف فقط.

 

اترك رداََ