مستشار الملك “عالي الهمة” بِصَدَد تصَفية الحسابات السياسية مع بنكيران بتفعيل المادة 94 من الدستور وظهور بَصْمته في بلاغ القصر وحركية الولاة والعمال تأكيد على ذالك.

0
3856

الفصــل 94 من دستور المملكة المغربية يقول”أعضــاء الحكومة مسؤولون جنائيــا أمام محاكم المملكة عما يرتكبون من جنايات وجنح،أثنــاء ممارستهم لمهامهم” هذا الفصـــل،تَظهر بوادر تفعيله بعد تشكيل لجنة، لتحقيق في اختلالات وتعثر مشروع “الحسيمة منارة المتوسط. وقد يكون توبيخ الملك للوزراء ومَنْعهم من اجازتهم الصيفية وتعبير البلاغ الملكي عن انزعاج وقلق و استياء جلالته، مُقدمة لهذه المحاسبة والتي إن تمت فسوف تكون سابقة في تاريخ المغرب، رغم أن العديد يُشككون في مصداقية لجنة مُنبثقة عن وزارة الداخلية سوف تكون مُكلفة بمحاسبة رئيسهــا “وزير الداخلية” أو المالية التي سوف تكون أمام اختبار فضح و كشف مدى تورط وزير المالية “بوسعيد” في هذه الاختلالات،وهذا أمر مستبعد يقول العارفين بخبايا الأمور وكواليسها. غير أن الأمر الوحيد المُتوافق عليه هو أن البلاغ الملكي لم تَخْفى فيه لمسة مستشار الملك “عالي الهمة”، والذي أكد (بلاغ المجلس الوزاري)بشكـــل يكاد يكون متطابق ومماثل مع تصريحات الهمة قبل ثلاثة أسابيع على  مسؤولية حكومة بنكيران عمــا يقع في الحسيمة، وإذا ما قارنــا خرجة (الهمة)الاعلامية لموقع “هيسبريس” والبلاغ الملكي بعد المجلس الوزاري نكاد نجزم أنهمـــا يَحْويان نفس الروح، مع فارق في تَطرق كل تصريح  الى تفاصيــل محددة. فخرجة المستشار كانت موجهة مباشرة لبنكيران حيث كَال له التُهم بمسؤوليته عن ما يقع في الحسيمة حيث قال” إذا كان بنكيران يريد السماح باستمرار الأوهام،بالسكوت عن الحقيقة،و السماح بانتشار البهتان، فأنا  أرفض أن يكون ذالك باسمي…فأنا هو المبعوث المفترض..و أؤكد اننا لم نتطرق الى أي موضوع يخص الأحداث(حراك الريف)، كما أنني لم أرد احراج بنكيران، خاصة وأن الأحداث كما يعرف الجميع،ابتدأت وتواصلت لبضعة أشهر خلال فترة رئاسته للحكومة”تصريح الهمة يحمّــل فيه بنكيران و وزراءه مسؤولية أحداث الحسيمة، وهو ما جــاء في البلاغ الملكي، وبنــاءا عليه قرر الملك تشكيـل لجنتي تحقيق،يعتبر الكثير أي نتيجة تنتهي إليهــا سوف تكون مؤدية الى رقبة بنكيران والذي يريد”الهمة” تصفية الحسابات السياسية معه من أجل إقباره سياسيا و الى الأبد، خصوصــا اننــــا نتفق أن القصر ومحيطه منزعج من شخص بنكيران وليس العدالة والتنمية.. منزعج من تيار بنكيران ،حامي الدين و ماء العنين والأزمي، وتقبل ولو مرغمة ظرفيا  بجناح العثماني و الرميد ..




الأمر الآخر المؤكد أن بنكيران قال في أحد تصريحاته أنه “سيرد على المستشار الملكي” فؤاد عالي الهمة” في الوقت المناسب..” فما سيكون يا ترى هذا الرد؟  و للجواب على هذا السؤال سوف نحاول تَلمّس و تتبع بعض تحركات أمين البجيديين و كبيرهم ،في الأيام الأخيرة، فَبَيْنَمــا كان مستشارو الملك يُحَضّرون لمجلس وزراري كان الهدف منه اصدار بلاغ يَطْلب رأس وزراء بنكيران و رئيسهم طَبعـــا، حرص رئيس الحكومة  الأسبق على  الذهاب الى قَبْر مؤسس الحزب والأب الروحي”عبد الكريم الخطيب”حيث ألقى هناك كلمة فُهِم منهـــا أن الرجــل يُريد العودة الى دينامية التأسيس، وتذكير إخوانه بالانطالاقة الأولى ..في أفق المؤتمر المقبل،حيث لم تظهر أي اشارات على تراجع بنكيران  عن الترشح للامانة العامة من جديد ،أمام آفول شعبية العثماني الرجــل الذي أكمــل  100 يوم في رئاسة الحكومة دون أن يكون له أثر يُذكر ليُشكر ،في تدبير ملف الحراك أو موقف صريح من المقاربة الأمنية التي كانت صادمة لرأي العام المغربي في الحسيمة وبالتحديد يوم عيد الفطر.

بصمة “الهّمة” واستعداده لتعاطي بأسلوبه الخاص مع حراك الريف كان واضح كذالك من خلال حركية الولاة والعمال،حيث أبقي على الوالي اليعقوبي المثير للجدل واستقدم “فريد شوراق” عامل على الحسيمة وهو الرجــل المعروف  بقربه من “عالي الهمة” حيت عمــل لسبع سنوات في “الرحامنة” معقل المستشار الملكي، وهو العامل الذي عرف عنه كذالك فتحه الطريق للأصالة والمعاصرة من أجــل اكتساح الرحامنة، و هو محسوب على الجرار، و لم يعرف إن كان تعيين عامل محسوب على الأصالة في مدينة يسيطر عليهــا الحزب، هدفه تحجيم الحزب أم تكريس السيطرة؟

هكذا إذن حمــل اجتماع المجلس الوزاري بصمة المستشار الملكي “فؤاد عالي الهمة”كما أن حركية العمال تميزت بدعم التوجه المعارض لشباط،ودعم مطلق “لنزار البركة” الغريم الذي يَتُوق الى” أمانة” الميزان، ومن المعلوم أن توجه شباط محسوب على بنكيران، لذالك جــاء تعيين عاملين جديدين مقربين من نزار البركة سواء في الدارالبيضاء أو الجديدة، ويتعلق الأمر بكل من عبد الكبير زهود والي الدارالبيضاء_سطات و الكروج عامل الجديد.”زهود مُتزوج من شقيقة المستشار الملكي الراحل  عبد العزيز مزيان بلفقيه، وظهر في اللقــاء الرمضاني الأخير في منزل الملياردير الاستقلالي،حسن السنتيسي،والذي جمع أعضاء تيار”بلا هوادة”مع “ولد الرشيد “الذي أعلن لأول مرة دعمه لنزار البركة.. أما العامل “الكروج”،العضو بالمجلس الوطني لحزب الاستقلال،فقط ارتبط اسمه طويلا “بنزار البركة لكونه كان مدير ديوانه،حينما كان نزار وزير للاقتصاد و المالية.

دعم التيار المعارض لشباط على مستوى حركية العمال،و نَفَسْ “عالي الهمة”  في بلاغ الديوان الملكي بعد المجلس الوزاري، وكذا تهميش رئيس الحكومة، في حفل تنصيب الولاة والعمال، يحِيلُنـــا الى بعث تجربة دستور 1996،الذي كان يَعتبر العامل مُمثل لللملك والحكومة،مما يعني أن الحكومة لا سلطة لهــا عليه،وهو ما يتعارض مع دستور 2011،الذي يعتبر الوالي تابع للحكومة، () كل هذه  مؤشرات جعلت المُختصين والعارفين،يَتقوقعون نهاية وشيكة لحزب العدالة والتنمية الا إذا كان بنكيران يُحضّر مفاجأة سوف تقلب وتخلط أوراق المستشار “الهمة” الذي يريد أن يَعْدم الحزب سياسيا فإن لم يقدر فَبنكران أضعف الأهداف. وهذا  هو السيناريو المُرعب الذي حذر منه “بلال التليدي حين قال “إن السيناريو المرعب الذي لا يتمنى أن يحدث هو هو اخراج التقدم والاشتراكية من الحكومة من أجل انهاك العدالة والتنمية،سياسيا بربط الحبل في عنقه، و التوجه الى الانتخابات”و أضاف هذا السيناريو مرعب ويحتاج الى مقاومة”.

هذا السيناريو هو الذي دفع رئيس الحزب الليبرالي “محمد زيان” الى توقع سيناريو أكثر رعبــا،و أخطر من مجرد اخراج حزب التقدم والاشتراكية، فحزب العدالة والتنمية هو ملايين الأصوات،وتجربة الخمس سنوات أعطته المرتبة الأولى  مرة أخرى،مما يعني أنه يملك رصيد جماهيري،وعمقا شعبيــا و إذا خرج البيجيدي، فإن النظام سيفقد العنصر الوحيد الدي يمكنه أن يحاور عن طريقه الشعب مما يعني المزيد من الإجهاز على ألية الوساطة والتي انتقد غيابهــا المستشار الآخر “عباس الجيراري” في آخر خرجة اعلامية له عبر جريدة الصباح..زيان قال “لا أرى اي ايجابية في اقصــاء العدالة والتنمية،لا سيما أن حزب اخنوش، حزب لا متستقبل  له لكون المغاربة يرفضون التعامــل معه لأسباب عديدة،أما إذا دخــل البام الى الحكومة،فهذه بداية الثورة يقول زيان،بداية الأجندات مع الأجانب بداية الانقلاب،.بداية حرب أهلية …يشدد زيان والذي كان وزير لحقوق الإنسان وهو عضو بهيئة الدفاع عن معتقلي الريف.

بقلم الصحفي :عادل أنكود angouaadil@gmail.com

 

اترك رداََ