فـــــــــــاس أبرز الوجهات السياحية حسب أهم المواقع السياحية في العالم

0
170

فاس.. والكل في فاس

* تقرن فاس بعبق التاريخ وأسماء العظماء والعلماء الذين ولدوا أو مروا أو دفنوا بها.. فاس، حيث «التاريخ ينز من الجدران، يطلع من النوافذ، يمسكنا بأيدينا ويسير أمامنا»، كما كتب عنها الشاعر السوري أدونيس. وقبل أدونيس، تغنى ويتغنى المغاربة كثيرا بفاس، مرددين «فاس.. والكل في فاس». وتعتبر فاس من المدن القليلة التي «تبيع» للسياح والزائرين التاريخ والحاضر، حيث يأتي إليها السياح من أجل المآثر، ومن أجل سهراتها وموسيقاها ومطبخها وصناعتها التقليدية.

وتأسست فاس سنة 809 للميلاد، قبل أكثر من 12 قرنا، وشكل هذا التأسيس بداية للحديث عن تاريخ الدولة المغربية، خصوصا أنها أول عاصمة عرفها البلد. وترتبط بداية التاريخ لمدينة فاس بحكاية هروب إدريس الأكبر من المشرق العربي ووصوله إلى منطقة «وليلي»، حيث احتضنته القبائل الأمازيغية.

ويرى عدد من المتتبعين لتاريخ المغرب أن حكاية الوئام الأبدي بين العرب والأمازيغ، على أرض المغرب، قد انطلقت لحظة تأسيس دولة الأدارسة وبناء مدينة فاس، التي أسسها عربي وبناها الأمازيغ، وسكنها الأندلسيون والقيروانيون والأفارقة والمسيحيون واليهود، ولذلك اعتبرت، على مدى تاريخها، مدينة انفتاح وتعايش.

وتعتبر فاس، اليوم، ثالثة كبرى مدن المغرب، وهي، إلى جانب مكناس والرباط ومراكش، واحدة من المدن الأربع العتيقة بالمغرب. ويحسب لها أنها ظلت محافظة على نمطها العتيق، من حيث أزقتها وبناياتها وحرفها، ولذلك يردد عشاقها وأهلها أن تاريخ البلد انطلق من فاس وإليها يعود. وتنقسم فاس إلى ثلاثة أقسام: «فاس البالي» وهي المدينة القديمة، و«فاس الجديد» وقد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي، خلال فترة حكم أسرة المرينيين، ما بين 1269 للميلاد، وهو تاريخ إطاحتهم بأسرة الموحدين، و1465 للميلاد، وهو التاريخ الذي أطاح بهم فيه الوطاسيون، ثم «المدينة الجديدة» التي بناها الفرنسيون إبان فترة الاستعمار، الذي عمر في المغرب في الفترة ما بين 1912 و1956.

ويعتبر عهد المرينيين أزهى مراحل تطور مدينة فاس، إذ قاموا ببناء «فاس الجديد»، وتحصين المدينة بسور وتخصيصها بمسجد كبير وأحياء سكنية وقصور ومدارس ومارستانات وحدائق. ومن بين أبرز ما تشتهر به مدينة فاس جامع القرويين الذي بني عام 857 للميلاد، على يد فاطمة أم البنين الفهرية، التي يقال إنها وهبت كل ما ورثته لبناء الجامع، قبل أن يعمل أهل المدينة وحكام المغرب، على مدى التاريخ، على توسيعه وترميمه والقيام بشؤونه. وتعد صومعة المسجد أقدم منارة مربعة في الغرب الإسلامي، كما تعتبر جامعة القرويين، التي بنيت بصفتها مؤسسة تعليمية تابعة لجامع القرويين، أقدم جامعة في العالم، وقد تخرج فيها ودرس بها كثير من العلماء والمفكرين، أمثال موسى بن ميمون، وابن البنا المراكشي، وابن عربي، وابن رشد، والشريف الإدريسي، وابن زهر، وابن آجروم؛ لذلك اشتهرت فاس بوصفها عاصمة علمية وروحية للمغرب، وشكلت، على مدى تاريخها، مركزا دينيا وعلميا في شمال وغرب أفريقيا.

وتتميز فاس بمعالمها الأثرية التي تؤرخ لتاريخها وحضارتها، من أهمها الأسوار والأبواب بأقواسها ونقوشها. وداخل الأسوار، تتميز المدينة القديمة بوجود بنايات أصيلة ومستشفيات ومساجد وزوايا ومدارس، تعكس تطور تقنيات البناء ومهارات الصناع التقليديين والبنائين، على مدى أكثر من 12 قرنا من تاريخ المدينة، وهي جميعا أمكنة تستهوي الزوار والسياح. وصنفت فاس تراثا إنسانيا عالميا منذ عام 1981.

fes

اترك رداََ