جريمة الحي الشتوي تساءل رجال الحوشي والخيام عن الحرب الاستباقية على الجريمة العابرة للحدود.

0
396

 أول رصاصة في مقهى”لاكريم” في الحي الشتوي الراقي بمراكش السياحية التي تفوقت في آخر أرقام على باريس وعدد من العواصم كأفضل  المقصد السياحية في العالم _أول رصاصة_أطلقت هناك تفجرت معهــا العشرات من الأسئلة و الاستفهامات التي تُسَاءل مديرية الحموشي ورجال الخيـــام حول مفاعيل الحرب الاستباقية على الجريمة المنظمة والعابرة للحدود كمــا هو الحال على الإرهاب والفكر الظلامي، وإن كان هنــاك من نجاح يُحْسب لهذين الرجلين (الحموشي و الخيام)الى هذه الأيام هو تفكيك معظم الخلايــا الإرهابية التي لم تتحول أو لم يترك لهــا المجال لتتحول الى قنابل موقوتة تنفذ مشاريعهــا التخريبية ،وتُسْقط القتلى والجرحى وتروع الآمنين على غرار ما وقع في أكثر  عواصم العالم تحصينـــا. غير أن كــل هذه التراكمات والنجاحات أصبحت محــل مساءلة بينمــا تصلنــا المعلومات الأولية حول الخلية الإجرامية المنظمة والتي خططت و نفذت  مآربها الدموية ،دون أن يكون للاستعلامات المغربية أي علم أو معلومة حول ما حيك أو يحاك على مدار أسبوع كامل في الحي الشتوى بمراكش.

دخول الأجانب الى المملكة وكمــا هو معلوم يخضع في الغالب لنظام التأشيرة وفي حال كان الدخول دون تأشيرة،فبمجرد وصول الشخص و نزوله في الفندق ترسل البيانات التفصيلية عن طريق ادارة الفندق الى ولاية الأمن التي تحيل القائمة على قسم DAJ  التي تتابع معظم الوافدين وتتحرى عنهم وفي حالة الاشتباه قد تطلب معلومات أكثر تفصيلا عنهم خصوصــا حينما يتعلق الأمر بجنسية مثل الهولندية حيث تتعاون أجهزتها الأمنية بشكل وثيق مع أجهزة الاستعلامات المغربية، وهو الأمر الذي لم يحصل في حالة المواطنين الهولنديين اللذان نفذا جريمة قتل ابن رئيس محكمة الاستئناف ببني ملال بدل صاحب المقهى”la creme” وهو المقصود على الأرجح. كمــا أن الأصول السورينامية و الدومينيكية للمشتبهين فيهــا رغم حيازته للجنسية الهولندية كان لا بد لهـــا من أن تلفت انتباه الاستعلامات العامة وهو الأمر الذي لم يحصل كذالك..شراء أو استئجــار سائح لدراجة من نوع “التاي ماكس” أمر آخر ملفت لنظر، غير أن الأمر مر وبشكــل طبيعي دون الحديث عن السلاح “الغلوك” المستخدم في جريمة القتل و الاتصالات التي أجراهــا هؤلاء و بدون شك مع الجهة التي أرسلتهم والذي يفترض أنه يقيم في الدومينكان ومن المعلوم جدا عند الاستخبارات ماذا يعني دولة دومينيكان في مجال الجريمة المنظمة و التهريب الدولي للمخدرات .هذا بخصوص الطرف المنفذ للجريمة .أمــا الجهة المستهدفة والتي يبدو أن الصحافة الهولندية تعرف عنهم  أكثر ما تعرف الاستعلامات المغربية ورجال الخيام ،فقد اتضح أن المدعو”الموس” صاحب مقهى “لاكريم”من بارونات المخدرات ومن منتسبي التنظيمات الإجرامية في العالم وله نشاط كبير في أمستردام و ورد اسمه في عملية “ماربيا” حيث قتل أحد أباطرة الكوكايين قبل سنوات و المستهدف يشتري أفخم المقاهي في أرقى الأحيـــاء المراكشية ،ويصول و يجول بأغلى ماركات السيارات في العالم “اللومبورغيني” و البورش” و أمام أعين الاستعلامات دون أن يساءله أحد أو يوضع تحت الأنظـــار لمحاولة تفكيك بعض الخيوط حول نشاطه ، لكونه يدير أعماله من داخـــل الأراضي المغربية وهذا كافي من أجـــل أن يُستدعى للفرقة الوطنية لدردشة معه، غير أن ذالك لم يحصــل ،ويستدعى لهذه المصالح الأمنية المفكرين على غرار المعطي منجيب والصحفيين و بعض المناضلين ممن يطالبون  بفتح تحقيقات في مشاريع و اختلالات بالمليارات…

جريمة الحي الشتوي وطريقة تنفيذهــا ومشاركة أشخاص أجانب فيهــا صالو وجالو وحضرو ونفذو و حازوا أسلحة ولوجيستيك حربي للقتل في واضحة النهــار يطرح تساؤلات حول مفهوم الحرب الاستباقية التي يتحدث عنهـــا جهاز الأبحاث القضائية والذي انشأ خصيصا لهذا الغرض فالحرب الاستباقية تبدأ من مساءلة أمثــال” الموس”عن مصدر الأموال وعن النشاط الذي يمارسه وتجميع أكبر قدر من المعلومات حول تحركات مثل هؤلاء وتَرَصُد مكالماتهم وزوارهم وطلب المزيد من المعلومات عنهم في حال كانو من ذوي الجنسية المزدوجة فبالأمس جلب لنــا “الموس”عصابة هولندية من أصول دومنيكية سورينامية وغدا قد يكون الخنجر و السيف و ما أكثرهم في المملكة السعيدة ،وكم من طن كوكايين تم مصادرته دون أن يماط الثام عن البارونات السمينة التي من وراءها، وفي أحسن الأحوال يضحى بعدد من الخرفان المعروفة “الدَية” سلفـــا…نجاح على مستوى محاربة الخلايا الإرهابية يقابله فشل ذريع في محاربة الجريمة المنظمة و العابرة للحدود خصوصــا أن جزء من منظومة هذه الجريمة مقيم على الأراضي المغربية وله مشاريع وعقارات و أموال في البنوك أمام أعين الرجال المفترض فيهم الإضاءة و فتح ملفات هؤلاء مع العلم أن سجلاتهم ليست بالنظيفة خارج أرض الوطن وسوابقهم كفيلة بجرهم للاستجواب، غير ذالك لا يحصــل ليبقى السؤال أين الاستباقية في محاربة الجريمة المنظمة التي كلمــا سقط شخص منهــا جرّ معه العشرات من الأمنيين سواء درك أو جمارك أو أمن ولعــل واقعة توقيف أمني يعمل في وحدة التجسس في تمارة وهو يبيع معلومات أمنية لبارون مخدرات خير دليل على ضرورة تنظيف البيت الداخلي حتى يكون للحرب نتائج ملموسة على الأرض و ليبقى استقرار البلاد خارج المصالح و المنافع الشخصية لهذا وداك.

بقلم:AADIL ANGOUD

اترك رداََ