العدل و الإحسان:”خُطُبْ المَلك الأخيرة اقرار بالفَشَل ..و الملكية تُسَيْطر على كُل السُلط و تَخْتَبئ وراء السياسيين حِينَ الإخفاق”.

0
367

                                                                                                            جماعة العدل و الإحسان أكبر تنظيم اسلامي معارض لنظام في المملكة المغربية،وفي دورته الواحدة والعشرين التي عقدت تحت شعار “من أجل فعل مجتمعي مشترك،يحرر الإرادة ويصنع التغيير” إنتقد هذه الجماعة في تقريرها السياسي التراجعات الخطيرة،التي يشهدها المغرب في شتى المجالات حيث أوضحت على آن “الأحداث التي عاشها المغرب خلال هذه السنة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تحقيق دينامية سياسية تقطع مع واقع العبث والإفلاس حلم مؤجل، وأن ما أعلن رسميا من خطوات وإجراءات مع هبوب رياح الربيع العربي سنة 2011 لم تكن إلا شعارات سرعان ما تهاوت أمام فساد البنية السياسية وتعقدها”.

وجاء في نص التقرير الصادر عن مجلس شورى “العدل والإحسان” المنعقد نهاية الأسبوع الماضي(4و 5 نونبر)، أن “الملك لا يزال مركز السلط، بل سلطة فوق السلط، باعتباره سلطة لها صلاحيات مطلقة يسود فيها الملك ويحكم دون أن يوازي ذلك أي نوع من المساءلة أو المحاسبة”.

وأضاف التقرير أن “الملكية  في المغرب تحكم قبضتها على أدوات الفعل سواء في بعده السياسي أو الاقتصادي أو الديني أو الأمني أو الخارجي”، موضحة أن “الملك حافظ خلال هذه السنة على احتكاره للفعل السياسي وتحكمه فيه سواء في بعده الداخلي أو الخارجي من خلال مجموعة من الوسائل”.

وتابع التقرير “الخطب الملكية الأخيرة في مجملها إقرار بالفشل، فشل ما سمي بالإصلاحات الدستورية، وفشل المؤسسة الحزبية والإدارة العمومية والمبادرات التنموية، والمقاربات الاجتماعية”.

الملكية تختبئ وراء السياسيين

وجاء في نص التقرير :”هذه الخطب عابت على السياسيين اختباءهم وراء القصر لتبرير عجزهم، لكنها تجاهلت أن الملكية بدورها تختبئ وراء السياسيين لتبرير تقصيرها والتهرب من تحمل مسؤولياتها التي من المفترض أن يقرها القانون والدستور، على علاتهما، باعتبار الملك رئيسا للدولة، فأين هو ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت”.

وأكدت الجماعة أن “الإقرار الرسمي بفشل  بالنموذج التنموي المغربي الذي بذرت فيه الأموال الطائلة يتم “تغطيته بترسيم الملك في خطاب العرش للمقاربة الأمنية وتبييض الاختيار القمعي للأجهزة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية على تداعيات فشل السياسات العمومية، في تجاهل تام للممارسات العدوانية التي مارستها القوات العمومية ضد مواطنين سلميين عزل” على حد ما جاء في نفس الوثيقة.

واعتبرت الجماعة المعارضة للحكم في المغرب، ما وصفته بـ “محاولة التماهي مع المواطن المغربي والتخندق معه في خط عدم الرضا وتقديم الحكومة والأحزاب والبرلمان وحدهم أكباش فداء في تبعات الفشل الذريع لسياسات المسؤول الحقيقي”، مضيفة “والموضوعية تقتضي الإقرار بنصيب مهم من المسؤولية للحكومة والبرلمان وبعض الأحزاب لكن أيضا بتثبيت المسؤولية الكبرى للملك باعتباره الممارس الأهم للسلط التشريعية والتنفيذية والأمنية والقضائية”.

وعبرت  الجماعة “العدل والاحسان”، في وثيقتها عن رفضها ما تسميه بـ ” تكريس المخزن  التدبير الاستبدادي من خلال الاستغلال البشع للدستور على علاته وللقوانين على محدوديتها، ولعل من أبرز آليات هذا التدبير استغلاله للشرعية الدينية من أجل تصفية حساباته والاستقواء على خصومه وتبرير قراراته”.

وأعلنت الجماعة عن رفضها احتكار الشأن الدينين من طرف الدولة، حيث قالت “إن الفترة التي يغطيها هذا التقرير  توضح استمرار النظام في احتكار الشأن الديني والانفراد بتدبيره مستغلا صفة (إمارة المؤمنين) وصفة (إسلامية الدولة) التي يستحضرها في مناسبات ويغيبها في أخرى”.

توظيف المساجد للدعاية الرسمية

وأوضحت الوثيقة : “حيث استمر النظام في توظيف المساجد لتمرير الدعاية الرسمية لسياسات السلطة في تعارض صارخ مع مبدأ “حياد المساجد” الذي صُوِر في لحظة من اللحظات على أنه إنجاز تاريخي للنظام. ولعل تخصيص خطبة الجمعة في ماي 2017 بالحسيمة لتعبئة المصلين ضد حراك الريف يعيد للأذهان توظيف المساجد لحمل المواطنين على التصويت بـ (نعم) في الاستفتاء على الدستور سنة 2011”

وتابع الوثيقة: “وما زال التدبير الأمني للحقل الديني حاضرا بقوة من خلال منع الناس من الاعتكاف داخل المساجد أيام شهر رمضان الفضيل، إضافة إلى إهمال الحجاج المغاربة وتردي الخدمات المقدمة لهم في مقابل الكلفة الباهظة المفروضة عليهم مقابل أداء شعيرة الحج”.

وجاء كذلك في نص التقرير أن “السياسة التأميمية لم تفلح في تحقيق التأطير الديني المطلوب الذي يقي المغاربة من دعوات التطرف؛ والتي أصبحت تستهوي عددا مهما من شبابنا، ولعل ما يتم الإعلان عنه بين الفينة والأخرى من تفكيك خلايا هنا وهناك مؤشر مهم في الباب، ناهيك عن عدد الملتحقين بصفوف التنظيمات المتطرفة في عدد من الدول”.

وتابعت الجماعة بالقول :”كما أن شعار (الأمن الروحي) الذي يتشدق به المشرفون على هذا الحقل يتهاوى أمام تنامي عدد المغاربة طلاب الفتاوى من الخارج، الذين لم يجدوا في المجلس الرسمي المنوط به هذا الاختصاص بغيتهم”.

لكم2

 

اترك رداََ