مَتَى يصبُح جلالته ملك للأغنيــاء وليس للفقراء بزوال هذا الفقر من المملكة؟

0
675

                                                                          طابو ميديــا_عادل أنكود                                                                                                                                         رُغم أن المواطن المغربي لم يشعر في عزل بَعْض الوزراء ،على أنه زلزال حقيقي،واعتبر توظيف كلمة زلزال مبالغة مع  سبق الإصرار،من الإعلام المحسوب على الدولة ،لتضخيم وتفخيم الحدث،فإن هذا المواطن ينتظر تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة على أكمل وجه،لكون اقالة أو عزل وزير أو كاتب عام لن يزيد من تخليق الحياة السياسية و الاداء المهني للوزراء بل سوف يأتي غيرهم ممن سينتهجون نفس النهج ويمشون على نفس السيرة ما دام العقوبة أو الزجر ينتهي عند “out” من الوزارة، ويبقى هذا الوزير أو ذاك ،أمين عام لحزبه ،أو ينتظر زوال العاصفة ليعود من باب البرلمان كنائب لرئيس البرلمان كما حال وزير الكراطة السابق محمد أوزين.لذالك نرى المواطن المغربي فقد الثقة في صَوْلَجان السلطة الذي يُحَابِي الوزير و الملياردير على حساب الغَفير و الأَجِير، ولنــا في الصفريوي الذي استفاد من عفى الله عما سلف خير نمودج ومثال بعد نهب المليارات..

تحقيق الديمقراطية و دولة الحق و القانون، تنطلق من تخليق المخزن لنفسه وكشف أوراقه أمام الشعب، ليكتسب مشروعية مُحَاسبة الآخرين حينمــا يخطؤون.والتخليق ينطلق من وضع أرقام عائدات الفوسفاط الحقيقية أمام أيدي المواطن ،الذي أصبح شعاره في كل موجة احتجاج “الفوسفاط وجوج بحورة وعايشين عيشة مقهورة..”وتزيد الريبة و الشك حين ترفض السلطة ادراج المكتب الشريف للفوسفاط في البورصة، ممــا يعني أن هذا المكتب وتدبير عائداته بعيدة كل البعد عن الشفافية،ناهيك عن الطريقة التي تمرر بهــا ميزانية البلاط الملكي في البرلمان و التي تصل الى 280 مليار مُتَفوقة على كل ملكيات العالم باستثنــاء السعودية ،ويتنهى التمرير برفع أسمى آيات الولاء و الاخلاص، وسط اعتراض بسيط وخفيف لا يسمع له صوت من ممثل فيدرالية اليسار في ذالك البرلمان الذي يجلس فيه عمر لافريج كسِن واحد في فم رَجُــلٍ هَرم.

محاسبة الوزراء و الجنرالات و الكتاب العامون و الولاة و العمال ورؤساء المؤسسات العمومية والسفراء و القناصلة، تنطلق من اصدار السلطة لاشارات واضحة وصريحة تؤكد فيهــا أنهــا بدأت بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة من نفسهــا ،ليفهم الأغيــار أن هذه السلطة لم تتساهــل حتى مع المركز فما مصير الشعاع والمحيط.

المواطن لا زال ينتظر اليوم الذي يضرب فيه بيد من حديد، ولو كان هذا المبدأ هو السائد ما كان الوزير المقال لحسن حداد يقول بعد عزله “أنا لا أنهــار عصبيا واش حنا العروبية ديال جوج ريال وفين ما كان نخدمو ها البرلمان ها المحافل الدولية…”رد يلخص و يُوجز الطريقة التي استقبل بهــا هؤلاء قرارات السلطة في اقالتهم وابعادهم عن كراسي الوزارة،رغم أن الأخبـــار الجديدة الواردة من مجلس جطو و قضاته تؤكد أن المجلس فحص 108 حساب كانت تحت تصرف وزراء في حكومة بنكيران والعثماني وقد تقود هذه الافتحاصات الى احالة بعض الوزراء على القضـــاء الذي أصبحت النيابة العامة جهـــاز مستقل بذاته ولا يخضع لسلطان وزير العدل كما كان في السابق،مما يمهد الطريق لتفيعل و تحريك هذه المتابعة في حال تقرر بالفعــل احالتهــا على القضــاء، ليحاسب هؤلاء كما يحاسب اليوم الزفزافي و الرفاق على مطالبتهم  بالعدالة الاجتماعية واسقاط الفساد و المفسدين باستخدامهم آليات رأت فيها السلطة أفعال تقع تحت طائلة القانون…

المواطن ينتظر وينتظر وفي دهنيته أن التغيير يجب أن يكون بطريقة ثورية،ليستفيق صباحــا ويجد أحوال بلاده على غرار فرنســـا و السويد ،غير أن ذالك لم ولن يحصــل لكون التغيير يكون بطريقة تراكمية وسلوك مسار طويل من الاصلاح الذي قد يرفضه الكثيرون من أصحاب المصالح ولوبيات الفساد التي لن تستسلم في الدفاع عن مصالحهــا ومكاسبهــا والتي حققتها على مدى عقود.لذالك قد ترى خطوة للأمام و نصف خطوة للوراء و الأهم أن تكون الخطوات باتجاه الأمام أكثر من الوراء،لتكسب المملكة الرهان وتنتقل الى مصاف الدول التي استحقت رضــا شعبهــا عليهــا ،بدل الموت في قوارب أوحرق الأبدان في الشوارع وينتظر كل مغربي سواء في الداخل أو الدياسبورا ،يوم يصبح فيه الملك ملك للأغنيــــاء وليس ملك للفقراء كما هو الحال اليوم ،بالقضــاء على هذا الفقر من البلاد ويصبح ملك على 35 مليون غني بغض النظر عن التوافق حول مفهوم الغنى والفقر.

اترك رداََ