أسعار الفائدة على القروض العقارية 5,77 والمستهلك المغربي يُسَدِدُها بنسبة 150% إليك تفسير ذالك.

0
430

                                                                                                            كشفت معطيات صادرة عن البنك المركزي، عن تسجيل ارتفاع في أسعار الفائدة الإجمالية المطبقة من طرف البنوك على القروض الممنوحة لزبنائها غير الماليين، بلغ 5,77 في المائة في الفصل الرابع من 2017، مسجلا ارتفاعا بواقع 17 نقطة أساسية مقارنة مع الفصل السابق.

وأوضح البنك، في مذكرة حول نتائج الاستقصاء الفصلي حول أسعار الفائدة برسم الفصل الرابع من 2017، أن هذا الارتفاع يعكس ارتفاعا بنحو 16 نقطة أساسية في أسعار الفائدة على تسهيلات الخزينة لتصل 5,85 في المائة، وارتفاعا بنحو 17 و33 نقطة أساسية في أسعار الفائدة المطبقة على قروض التجهيز والقروض العقارية تواليا لتصل إلى 5,31 في المائة و5,42 في المائة على التوالي.

المستهلك المغربي عندمــــا يقرأ هذه المعطيات الصادر عن البنك المركزي يستغرب و لايفهم كيف أن البنك المركزي يتحدث عن 5.77 وحين يذهب لاستدانة قرض عقاري تصبح الفوائد على المبلغ المقترض أكثر من 150% أي أن استدانة مبلغ 20 مليون لمدة 20 سنة ستصبح 40 مليون أو أكثر في بعض الأحيــــان. ولفك طلاسيم هذه المعادلة المعقدة والتي لا يرجى للمستهلك فهمهــا هي كالآتي:

فلنفترض أن شخصا اقترض مبلغ 200.000.00 درهم لمدة عشرين سنة وسعر الفائدة 6,57%إذن فمبلغ الفوائد هو :

200.000 × 6.57 × 20 ÷ 100 = 262.800 أي 26 مليون فوائد فقط والحاكية لم تنتهي بعد.

       هذا المبلغ المبين أعلاه يمثل الفائدة دون الضريبة على القيمة المضافة، ونعلم أن الضريبة على القيمة المضافة على القرض في المغرب تمثل %10 ولحساب هذه القيمة، نضرب مبلغ الفوائد (262.800) في نسبة الضريبة (% 10)، ولتبيان هذه العملية نسوق المثال التالي:

262.800 × 10 ÷ 100 = 262.80 درهم

       ولحساب مبلغ الفائدة مشمول بالضريبة، يجب جمع مبلغ الفوائد 262.800 مع مبلغ الضريبة 262.80 درهم والحاصل هو مبلغ الفوائد مع الضريبة كالآتي:

262.800+252.80 = 289.080 درهم

 إذن مبلغ الفوائد الذي سيؤديه المقترض يفوق 289.080 درهم، أي 29 مليون  سنتيم غير أن هذا المبلغ لا يتضمن واجبات التأمين ومصاريف الملف، والعمولات التي تدخل في عناصر السعر الفعلي الإجمالي، كما لا يتضمن هذا المبلغ قيمة رأس مال القرض والذي يمثل 200.000 درهم، ومن خلاله يتبين أن مبلغ الفوائد يفوق مبلغ رأس مال القرض حيث يساوي هذا الأخير 150% من رأس مال القرض، وهذا ما يمثل إجحافا في حق المقترض والذي يكون أكثر حاجة إلى هذه النقود، الأمر الذي سيؤدي به في آخر المطاف إلى الاستدانة المفرطة.

       أما فيما يخص الاستحقاقات الواجبة على المقترض أدائها شهريا، فتتم عن طريق المزج بين قيمة الفوائد ومبلغ رأس مال القرض والذي غالبا ما يكون مبين في جدول الاستهلاك، والذي يعده المقرض اعتمادا على مناهج مختلفة، فالمزج يمكن أن يكون ثابتا، بحيث يتم سداد الرأسمال والفوائد في تواتر واحد وكمثال لهذا، يتم قسمة رأسمال القرض وهو 200.000 درهم على مدة القرض وهي 20 سنة، وبالأشهر هي 240 شهرا أي   200.000 درهم ÷ 240 شهرا = 833.33 درهم.

    إذن مبلغ الرأسمال الذي يجب أداءه شهريا هو 833.33 درهم بالإضافة إلى قيمة الفوائد والتي تحتسب بنفس الطريقة وهي:

289.080 درهم ÷ 240 = 1204.5 درهم

   إذن مبلغ الاستحقاقات التي يجب أن يؤديها المقترض شهريا هو:

 833.33 درهم + 1204.5 درهم = 2037.83 درهم شهريا

       هذا ما يتعلق بالحالة التي يكون فيها المزج بطريقة الاستخدام الثابت، أما الحالة التي يكون السداد فيها بطريقة تناقضية، فتنطلق الأقساط في البداية باحتواء نسبة أكبر من الفوائد ونسبة أضعف من رأس المال، لينقلب الأمر تدريجيا بمضي مدة القرض، فيصبح القسط يشمل نسبة أكبر من رأس المال ونسبة أقل من الفوائد، وهذه الطريقة تضمن استفادة أكبر للمقرض في حالات الدفع المسبق لمبلغ القرض، وإجحافا للمقترض الذي يواجه من قبل المقرض في حالات الأداء المسبق بمبالغ تفوق قيمة رأس المال المقترض بعلة أن الأداءات الدورية التي كان يؤديها تمثل نسبة الفوائد فقط دون رأس المال.

    وهناك طريقة ثالثة للمزج بين الفائدة ورأس المال وهي الطريقة التصاعدية – عكس الطريقة التناقضية- ، إذ يتم فيها دفع نسبة أقل من الفوائد في البداية ثم تأخذ بالارتفاع بعد ذلك.

     إلا أن الملاحظ على مستوى الواقع العملي، أن مؤسسات الائتمان لا تلجأ إلى اعتماد الطريقة التصاعدية لأنها تكون في صالح المقترض في حالة الأداء المسبق عكس الطريقة التناقضية والتي تكون في صالح المقرض، حيث يتم إعمالها في أغلب الأحيان من قبل مؤسسات الائتمان.

يشار الى نسبة الفوائد على قروض العقـــار في أوروبـــا على تتجاوز 2% وفي الخليج 0,8 فقظ وتبقى المغرب من أكثر الدول فرضــا لنسب الفائدة على المستهلك ويمكن للقارئ أن يدرك بسهولة كيف يتحول قرض 20 مليون الى دفع فوائد أكثر من 29مليون  سنتيم أخرى                                      ، لذالك يبقى المواطن هو ضحية فرض نسب فائدة عالية لكونه محاصر ومجبر بدفع 10% أخرى TVA مما يجعــل الأمور أكثر سوءا.

 

اترك رداََ