رسالة مؤثرة من ابنة الشرطي الذي قَتَل ثَلاثة من زملاءه بسلاحه الوضيفي وتوفي في السجن.

0
316

                                                                                                             سنتان بعد وفاة الشرطي حسن البلوطي، الذي قَتل سنة 2013 ثلاثة من زملائه في مركز الشرطة بمدينة مشرع بلقصيري، رميا بالرصاص، خرجت ابنته بتدوينة مؤثرة جدا،لامست فيهــا مشاعر وقلوب الآلاف ممن اطلعو عليهــا وتمعنو في كلماتهــا وهي  تسترجع تفاصيل ذلك اليوم “المشؤوم”، والضرر الذي لحق بعائلتها منذ وفاة المعيل الوحيد للأسرة.

فاطمة الزهراء التي رفضت الكشف عن سنها، قالت إنها عاشت بين عدد من المدن بحكم عمل والدها الشرطي، ولدت في تطوان، وانتقلت الأسرة بعدها إلى الصويرة لمدة 7 سنوات، بعدها عادت إلى تطوان، ثم سطات، والمرحلة الأخيرة الانتقال إلى مدينة مشروع بلقصيري التي وصفتها بالمدينة “المشؤومة”.

وأضافت :”مشينا ليها مكنعرفو تواحد.. مدينة مقناطا ومافيها والو، من نهار حطيت فيها رجلي والمصائب بداو ….واحد النهار الوالد مشا للكوميساريا باش يحط السلاح ديالو حيت ايسافر خارج المدينة من بعد ساعتين ملي خرج من الدار صونا تلفون لماما *الو لالة اسماء جري حسن شدوه* مافهمنا والو كلشي تخربق فداك اللحظة مابقيتش عاقلة عليها”.

العائلة انتقلت على وجه السرعة إلى مقر الأمن لمعرفة ما حصل، لكن الصدمة كانت كبيرة بمشاهدة مئات الناس متجمهرين، هنا وقع الخبر الصاعقة “بابا العزيز قتل ثلاثة من صحابو بالسلاح …علاش وكفاش مانقدش نقول اللي غادي، نقول هو بابا ماقتلهم حتا استافزو الرئيس مزيان، وجاه انهيار عصبي.. الفاجعة وقعات كلشي عرف العائلة كاملة تصدمات”.

وتابعت سرد التفاصيل في رسالتها المؤثرة “كيفاش حسن اللي القلب الكبير، وكان مربي الطيور يعني الحب والحنان اللي فيه فشكل…كان البكا بزاف داك العام والصحافة و البوليس ماكيحيدوش من الدار.. أما فبلقصيري ولينا معروفين.. بابا فالحبس ديال قنيطرة و كنا كانمشيو نشوفوه مرة فخمسطاش اليوم تقريبا …الحالة النفسية ديال عائلتنا كانت يرتى لها، ختي الكبيرة وخويا حبسو من القراية وحتا أنا واخا كنت كانمشي بالي ماشي مع القراية ماما مسكينة ماكان فيدها مادير …فلوس الكرا …ألما وضوء..والقفا لبابا واخا هاديك المانضا اللي خرجات لينا ماكانت كافيا لوالو”.

بعد أربع سنوات من السجن، قالت فاطمة الزهراء إن حياة عائلتها تغيرت كثيرا، قبل أن يتوصلوا بخبر وفاته، “بابا مات فالحبس، الموت ديال الله بحال ربي مابغاهش يزيد يتعذب، بابا مات ومشا معاه كلشي.. واخا عندي خوتي دراري كبار عمرهم ماياخدو بلاصتو كل واحد و ملهي فحياتو ….بعد الموت ديال بابا صافي بحال تصرفقت صافي نوضي تكعدي فيقي شوفي شنو ديري و ماتبقايش هاكا”.

اليوم فاطمة الزهراء تتابع دراستها في آسفي، وقررت بعد سنوات أن تخرج من الحزن وتواجه الحياة “خسرت أغلى حاجا عندي، ولكن هو ديما كان كيشوفني قوية وهاكاك غادي نبقا …الحياة ماشي ديما كاتكون زوينة ضروري ندوزو من مرحلة صعيبة باش نعرفو معنى الحياة، تعلمت وعرفت بلي تواحد فالدنيا مايقد يعاونك، ولا مكنتيش انت عارف معنى الحياة وقادر تكمل فأي حاجا راه اتستسلم وتخلي اي مشكل يتغلب عليك”.

وأنهت كلماتها ب”لحد الآن حياتي ماناقصها والو من غير بابا اللي كانهضر معاه مرة مرة بين راسي.. وملئ كانسمع لكناوا كانتفكرو و كنحس بالحب”.

يذكر أن الشرطي البلوطي كان قد أطلق النار من سلاحه الوظيفي على ثلاثة من زملائه في العمل، بمفوضية الأمن في مشرع بلقصيري شهر مارس 2013، وذلك بسبب حرمانه من المناوبة على أحد الحواجز الأمنية.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد قضت في حقه بالمؤبد، قبل أن يتم إلغاء هذا الحكم من طرف محكمة الاستئناف بالقنيطرة، التي خفضت العقوبة إلى 30 سنة سجنا، قبل أن يتم اعلان خبر وفاته داخل السجن.

اترك رداََ