تشومسكي يُحَذْر من أن تحل الكيانات الخاصة وأصحاب الأموال محل سلطة الدولة…فهل يَنْطَبِق ذالك على المغرب؟

0
593

                                                                                                               يرى المفكر الأمريكي، نعوم تشومسكي، أن القومية تبقى مقبولة عند تسعى إلى رد الاعتبار للثقافة المحلية، لكنها قد تتحول إلى مرض مدمر عندما تتحول على معادة الآخر.
ويحذر كذلك من سيطرة الخواص على الدولة ويتحولون إلى طغاة، كل هذا يجعل الشعب يفقد الثقة في المؤسسات والأشخاص.

هل تعتبر نفسك راديكاليا؟

اعتبر نفسي معتدلا وعقلانيا.

هل تخشى القومية؟

إذا كانت تعني الاهتمام بالثقافات المحلية، فهذا أمر جيد. ولكن إذا كانت سلاحًا موجها ضد الآخرين، فنحن نعرف إلى أين يمكن أن يقود ذلك. لقد عايناه وجربناه.

هل تعتقد أنه من الممكن أن يتكرر ما حدث في الثلاثينيات؟

إن الوضع اليوم في تدهور مستمر. وهو الشيء تؤكده ردود الفعل القاسية بعد وصول الرئيس السابق باراك أوباما إلى البيت الأبيض، إلى درجة شُنت ضده حملات حرمته من مواطنته ووصفته بالرئيس الأسود الدجال. كانت هناك العديد من مظاهر الكراهية. ومع ذلك، الولايات المتحدة ليست جمهورية فايمار (جمهورية فايمار Weimarer Republik، هي الجمهورية التي نشأت في ألمانيا في الفترة من 1919 إلى 1933). يجب أن نكون قلقين، لكن فرص حدوث شيء، كما حدث في الثلاثينيات تبقى ضئيلة نوعا ما.

يبدأ كتابك الأخير «وداعا للحلم الأمريكي» بالتذكير بالكساد الكبير (في الثلاثينيات)، في الفترة التي «كان فيها كل شيء أسوأ من الآن، ولكن كان هناك شعور بأن كل شيء سيكون أفضل».

أتذكر ذلك جيدا. كانت أسرتي تنتمي إلى الطبقة العمالية (البروليتارية)، وكانت تعاني من البطالة ولم تكن متعلمة. موضوعيا، كانت فترة أسوأ بكثير من الآن، ولكن كان هناك شعور بأننا كنا معنيين. كان هناك رئيس مدرك لمعاناة الشعب، كما كانت النقابات منظمة، وكان هناك حراك شعبي… وكان الجميع يعي أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة. هذه الخصال مفقودة الآن. اليوم، نشعر أننا وحدنا، وليس هناك ما يمكن فعله، وأن الدولة ضدنا…

هل مازلت متفائلا؟

بالطبع هناك تفاؤل وأمل. لازال هناك حراك شعبي، والناس على استعداد للنضال.. والفرص موجودة هناك، لكن السؤال هو هل نحن قادرون على التقاطها.

هل نعيش في زمن الاستياء؟

قبل أربعين سنة، هاجمت الليبرالية الجديدة بقيادة رونالد ريغان ومارغريت تاتشر. وهذا كان له تأثير. كان التركيز الحاد على الثروة الموجودة بيد القطاع الخاص، مقابل فقدان عامة الشعب للسلطة، والذي يرى أنه أقل تمثيلاً ويعيش حياة غير مستقرة في وظائف تزداد في كل مرة سوءا.

وكانت النتيجة هي مزيج من الغضب والخوف والهروب، حيث لم تعد الناس تثق حتى في الحقائق نفسها. بعض الناس يسمونها «الشعبوية»، لكن في الواقع، يتعلق الأمر بفقدان الثقة في المؤسسات.

هكذا تبرز الأخبار المزيفة (fake news).

لقد أدت خيبة أمل الناس في المؤسسات إلى كونهم لم يعودوا يؤمنون بالحقائق المقدمة لهم. إذا كنت لا تثق ولا تصدق أي أحد، فلماذا عليك أن تصدق الحقائق؟ إذا لم يكن أي أحد يفعل أي شيء من أجلي، فلماذا أثق في شخص ما؟

حتى وسائل الإعلام لا يمكن تصديقها؟

لأن أغلبها يخدم مصالح ترامب.

لكن هناك العديد من المنابر التي تنتقده مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و»سي إن إن»…

أنظر إلى التلفزيون والصفحات الأولى للجرائد. لا يوجد شيء سوى ترامب وترامب وترامب. لقد سقطت وسائل الإعلام في الاستراتيجية التي صممها ترامب. كل يوم يعطيهم خبرا مغر أو كذبة ليضع نفسه تحت الأضواء ويحتل مركز الاهتمام.

في غضون ذلك، يقوم الجناح الوحشي للجمهوريين بتطوير سياسته اليمينية المتطرفة، عبر تقويض حقوق العمال والتخلي عن محاربة تغير المناخ، وهو بالضبط ما يمكن أن ينهي حياتنا جميعا.

 هل يشكل ترامب خطرا على الديمقراطية؟

نعم، يمثل خطرا حقيقيا. فقد أطلق عن قصد وعمد موجات من العنصرية والكراهية تجاه الأجانب، والتمييز على أساس الجنس، وهي موجات كانت موجودة، لكن في السابق لم يقو أي أحد على شرعنتها.

هل سيفوز مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية؟

من الممكن، إذا تمكن من تأجيل التأثير القاتل للسياسات التي ينهجها. الرجل ديماغوجي بارع ومهندس يعرف كيف يبقي على نشاط قاعدته التي تعبده. كما يلعب في صالحه ارتباك الديمقراطيين، والذين قد يكونوا غير قادرين على تقديم برنامج مقنع للشعب الأمريكي.

ألا تلاحظ أن هناك نوعا من الميول في الطيف السياسي صوب اليمين؟

نعم، سُجل هذا التحول في نخبة الطيف السياسي؛ ولكن ليس في عامة الشعب. منذ الثمانينات القرن الماضي، كانت هناك قطيعة بين ما يريده الناس والسياسات العامة. وهو الشيء الذي من السهل معاينته في ما يتعلق بالضرائب. تظهر

استطلاعات الرأي أن غالبية الشعب ترغب في فرض ضرائب أعلى على الأغنياء. لكن هذا لم يسبق أن طبق على الإطلاق. ولمواجهة هذا المطلب ثم الترويج لفكرة أن خفض الضرائب يجلب مزايا للجميع وأن الدولة هي العدو.

إذن انتصرت النيوليبرالية؟

النيوليبرالية موجودة، لكن انعكاساتها السلبية تكون وابلا فقط على الفقراء. السوق الحرة أُعدت للأغنياء وليس لنا. هذا هو تاريخ الرأسمالية.. مبادئ السوق الحرة رائعة التطبيق على الفقراء، لكنها مبادئ تحمي الأغنياء. وخير دليل على ذلك هو أن شركات صناعات الطاقة الكبرى تستفيد من دعم يبلغ مئات الملايين من الدولارات، ويستفيد اقتصاد التكنولوجيا العالية من الأبحاث التي أنجزت في العقود السابقة، والمؤسسات المالية تحصل على مساعدات ضخمة بعد غرقها.

كل الشركات تعيش على التأمين التي يعتبرونها مهمة ولا يجب أن تسقط، لهذا يتم إنقاذها كلما كانت تعيش أزمات. في النهاية، تصلح (المفروض أن يستفيد منها الشعب) الضرائب لدعم هذه الكيانات الصناعية والمالية والاقتصادية ومعها الأغنياء والأقوياء.

ولا يقف الحد عند الاستفادة من الضرائب، بل أكثر من ذلك يقولون للشعب إن الدولة هي المشكل، ويتم تقليص مجال تحركها. وماذا يحدث؟ تحل السلطة الخاصة محل الدولة، ويتزايد طغيان الكيانات الكبيرة والنافذة.

أوردنـــا هذا الحوار مع المفكر نعوم تشومسكي بالنظر الى التقارب الكبير في تشخيص الحالة الأمريكية مع الحالة المغربية لكون أمريكـــا ابتُليت بملياردير أسمه دونالد ترمب دخــل الى مجال السياسية ليعزز مكاسبه المتلية ويطوعهـــا لخدمة مشاريعه الخاصة وكذالك الأمر بالنسبة للمغرب حيث برزت شخصيات من أصحاب الأموال لتحكم قبضتهــا على أحزاب وتزحف باتجــــاه السلطة والسيطرة على القرار السياسي للمملكة وتفرض سياسات  اقتصادية تفقر الفقير و تغني الغني في انتظـــار خوصصة حتى الأكسجين الذي يتنفسه عامة الشعب…lvl220160804092407

images

اترك رداََ