ملفي الحراك وبوعشرين يَخْتَبران استقلالية القضـــاء.. فهل يرتاح عبد النبي بوعشرين قاضي انقلابي الصخيرات في قبره؟

0
795

                                                                                                                                   الساعة تشير الى السادسة و أربعين دقيقة مساءاً،فراودتني فكرة كتابة مقال حول استقلالية القضـــاء في المغرب وصورته بعد أن أصبح الجسم القضائي برأسين واحد تحت اشراف محمد عبد النبوي رئيس النيابة العامة والثاني بقيادة وزير العدل محمد أوجــا.والحقيقة أني ترددت كتيراً من أجل كتابة هذه الأسطر حول القضـــاء المغربي وصورته أمام المواطن في الداخــل و المراقبين في الخارج،غير أن سلطة الكلمات وقناعتي بمفاعيلهــا سواء اليوم أو غداً، أسقطت كــلا العاملين اللذين كانا سببــــاً لترددي،ولا أرى ضيرا في مشاطرتهمــا مع قارئ كلماتي مدام الأمل قائم في أن تصل  الى من يهمهم الأمر.

السبب الأول في ترددي هو أني أعتقد جازمـــا أن جهات معلومة أصبحت تترصد وتتحين الفرصة للإيقاع بي، بعد أن تلقيت اتصالا شهر غشت الماضي من عميد لشرطة في المكتب 91 بولاية أمن فاس يخبرني بضرورة التوجه فورا الى مكتبهم لأمر يهمني،ولكم أن تتخيلو الكم الهائل ومن الأفكـــار التي تراود مواطن مغربي وهو متوجه الى الأمن دون أن يدري سبب استدعاءه.وبعد وصولي ولكي لا أطيل عليكم، ابتسم الضابط في وجهي وقال لي”أهلا وسهلا”عذرا لم نرسل استدعـــاء بشكــل رسمي وعْرَفت غادي تجي عندنــــا غار بتلفون” فقلت له “ياك لاباس” فقـــال اجلس،فتح الضابط ملف وأخرج منه مقال سبق و أن نشر على موقع “طابو ميديـــا” فسأل هذا المقال أنت من أدنت بنشره لكونك مدير لنشر اليس كذالك؟،تمعنت جيدا في المقال وقلت نعم أكيد، فقال “النيابة العامة تتابعك بجنحة التحريض على التظـــاهر وطلب منـــا كضابطة قضائية الاستمـــاع إليك فما ردك؟ابتسمت بدوري فأجبت هذا المقال هو بيان صادر عن الحزب الاشتراكي الموحد SPU يدعو فيه لتظــاهر يوم الأحد 28 غشت 2017  في الرباط ،وأنـــا نقلت البلاغ كمــا صدر عن الحزب فأين تكمن جريمتي كصحفي؟فأجاب الضابط والله هذا ما قَدَرته النيابة العامـــة.وبَيْنَمــا نحرر المحضر نزل 4 أمنيين يتبعون لقسم  الاستعلامات وشرعو في طرح السؤال تلو الآخر،صَمَتُ قليلا فأجبتُ، من فضلك إن كنت هنــا بصدد استجوابي حول أمر مــــا فالمرجو أن تَستقبلني في مكتبك وتحرر محضر رسمي بكــل سؤال تسأله وبكل جواب أجيبه لتكون الأمور قانونية، فأجاب بوجه عابس،نحن ندردش فقلت له سيدي العفو منك الدردشة في المقاهي وهنـا أنــا بصدد الاستمــاع إلي من طرف الضابطة القضائية حول جنحة التحريض على التظاهر،وليس لفتح أحاديث جانبية ليس له علاقة بالموضوع المستدعى من أجله. نظر الأربعة الى بعضهم البعض وطلب أحدهم رقم هاتفي وانصرف الجميـــع…أكملت المحضر مع الضابط ،فباغته بسؤال هل السيد الوكيـــل كان يتصفح الأنترنت و المئات من المواقع ليعثر على مقالي ويقرر متابعتي بالتحريض على التظــــاهر؟، ابتسم عميد الشرطة وقال لا أدري أنـــا أنفذ التعليمـــات فأيقنت حينهــا أن الاستعلامات هي من عثرت على مقالي وهي من التمست  من النيابة العامة في شخص الوكيـــل تحريك المتابعة وبدوره الوكيـــل أمر الضابطة القضائية بالاستمــاع إلي في محضر رسمي و الذي انتهى الى الحفظ لكون النازله لا تتوفر فيه شروط المتابعة خصوصــا و أني زودتهم بنسخة من بلاغ الحزب بعد أن أفادني الضابط أنه تعذر عليه العثور عليه في الموقع الرسمي للحزب…ظروف استدعائي كانت مع الحملة التي أطلقتهــا السلطات في الريف واعتقال الصحفي حميد المهدوي وفهمت أن الأمر يتعلق برسالة بفرملة لخط التحرير الموالي بشكــل مطلق لحرك الريف ومطالبه وأي حراك آخر له مطالب اجتماعية وحقوقية سواء في شمال المغرب أو جنوبه شرقه أو غربه.

السبب الثاني الذي جعلني أتردد هو البلاغ الصادر عن ودادية القضـــاة في حق الأمينة العامة للحزب الاشتراكي SPU وقرار متابعتها قضائيــا بعد أن وجهت بضع انتقادات للجسم القضائي واستقلاليته أثنـــــاء حضورهــا لاحدى محاكمات معتقلي حراك الريف ،و وصل الأمر بين الودادية و أحزاب اليســار الى التراشق الاعلامي مع تسجيــل تقديم الودادية نفسهــا كمدافع عن القضــاء واستقلاليته رغم أنهــا جمعية تعمل في اطار قانون الجمعيــات ،وكان حري بمؤسسة النيابة العامة التحرك لمساءلة الأمنية العامة حول تصريحاتهــا بدل أن تتغول ودادية القضـــاة وتتوعد نبيلة منيب بجرهــا لأروقة القضـــاء غير أن عزاءها في المثل القائل “حين يغيب الأصيـــل يظهر الوكيـــل”.

القاضي بوشعيب فرح المُمْسِك بملف الصحفي توفيق بوعشرين والقاضي علي الطرشي الذي يفصــل في ملف معتقلي الحراك،عليهــما المسؤولية التاريخية في ابراز صورة القضــاء الجالس في المغرب الذي أصبح الفيصـــل والحكم بين النيابة العامة والمواطنين الذي يتابعون في قضايــا حق عام على غرار قضية معتقلي الحراك ،كمــا أن قضية بوعشرين تحولت رويداً رويداً من خصام قانوني بين المطالبات بالحق المدني(الضحايا المفترضات) والصحفي بوعشرين الى مواجهة بين بوعشرين والنيابة العامة ومن وراءهــا الفرقة الوطنية،ولعـــل الإحراج الأكبر الطلب الذي تقدم به دفاع بوعشرين من أجل رفع البصمات عن الكاميرا التي ادعت الفرقة مصادرتهــا من مكتب بوعشرين ،وهذا تشكيك ومحاولة من دفاع بوعشرين من أجــل الدفع ببطلان اجراءات الضبط وهو حق قانوني، فالقاضي بوشعيب أمام اشكالية رفض الطلب وبالتالي سوف يقع التشكيك في مدى حياد الهيئة ووقوفهــا على مسافة واحدة من جميــــع الأطراف أو القبول بالطلب وفتح الباب أمام نتائج لا أحد يدري ماهيتهــا، ناهيك أن دفاع بوعشرين اتهم في أكثر من مناسبة القاضي بعدم التعامل على قدم المساواة مع كل الأطراف بل أن أن الإدريس ذهب الى حد التصريح أن الحكم في الملف جاهر مسبقا والباقي مجرد استكمال ليسناريو المعد سلفــ لتوفيق بوعشرين..كما أن القاضي الطرشي الذي يبث في ملف الزفزافي ورفاقه وقع في مأزق كبير وفي أكثر من مناسبة حين صرح الزفزافي بتعرضه لتعذيب على يد الفرقة الوطنية وهنـــا تبرز اشكالية فتح القضـــاء الجالس جبهة ضد الفرقة الوطنية التي هي جزء من النيابة العامة مع العلم أن القاضي بمحكمة الاستئناف ليس له الحق أصلا بالنظر في أي شكوى تقدم ضد ضباط الفرقة الوطنية ويبقى ذالك من اختصاص محكمة النقض فقط على اعتبـــار أن الفرقة لهـــا الاختصاص الوطني. وحين يفتح تحقيق فالنيابة العامة هي من تفتحه وتكلف الفرقة نفسهــا أو غيرهــا من الأجهزة لتحقيق في شكوى مقدمة أصلا ضد الجهة المشتكى بهــا ونحن هنا أمام قول المتنبي “فيك الخصام وأنت الخصم والحكم”لذالك تنفهم طلب بعض المحامين احالة الخبرات التقنية على الدرك الملكي بعد أن طعن محامو بوعشرين في تفريغ 15 ساعة من الفيديوهات في 12 ساعة فقط من قبل تقني لا تتوفر فيه الصفة الضبطية وهذا مخالف لقانون المسطرة الجنائية،لذالك سيكون القاضي بوشعيب أمام  امتحان آخر لمدى وقوفه على قدم المساواة بين مطالب النيابة العامة ومطالب دفاع المشتكى به…

سنة 1972 كان القاضي عبد  النبي بوعشرين يحاكم زمرة العسكر الذين نفذو انقلاب عسكري على الراحل الحسن الثاني في صيف 1971 و اليوم يقف الصحفي توفيق بوعشرين سليل أسرة بوعشرين ليحاكم بتهمة الاتجـــار بالبشر فهــل يرتاح عبد النبي بوعشرين قاضي انقلابي الصخيرات في قبره وينام وهو مطمئن أن العدالة والحقيقة هي المبتغى في تحريك القضيتين أم أن الطابور الخامس أقوى من السيد على الطرشي و بوشعيب فرح؟ سؤال برسم المستقبل.

بقلم:عادل أنكود

اترك رداََ