تداعيات المقاطعة سِياسياً ..أحرقت ورقة أخنوش و أسقطت ورقة التوت عن البيجيديين.

0
15785

                                                                                                                                       من يعتقد أن حملة المقاطعة وتداعياتهــا تقف عند حدود إلحاق خسائر بالشركات المستهدفة، في أفق تخفيضها للأسعــارها والتجاوب مع مطلب شرائح واسعة من المستهلكين المغاربة ،فهو مخطئ ويُحَلل بطريقة قاصرة، نتائج المبادرات المُجْتَمعية الضخمة من قبيل المقاطعة.

منطق المقاطعة يرفض تَسْييسْ الحملة أو الركوب عليهــا من قِبَل أي “دكان سياسي”، وهو مطلب شرعي لكونه نابع من رحم الشعب ومن “رأي عام رقمي” بدأ يتشكل في المملكة وسيُصبح ورقة ضغط لم تكن في حسابات السلطة فما بالك بالحكومة.غير أن رياح المقاطعة وتداياعتهــا وارهاصاتهــا اتخدت بعداً سياسيـــا مع مرور الوقت لكون أحد العلامت التجارية المستهدفة في مِلْكِيَة شخصية سياسية ظهرت بشكل مفاجئ على الساحة ،وتم تعويمه بين ليلة وضحاهــا ليصبح نجم الشباك ،وصاحب الحل والربط في أمور لم يكن بالأمس القريب يحلم بهــا(تشكيل الحكومة).وهذا يدل على أن الرجــل جُهِزَ وحُضِر بشكل جيد من قبل المخزن ،كبديل عن كيان سياسي آخر جــاء حاملا لشعــار محاربة الاسلاميين أو المتأسلمين (البام)،غير أن هذا التنظيم الذي أسس من قبل أحد رجالات القصر(فؤاد عالي الهمة) سرعان ما عرف أفول مقصود ،ليترك مكانه للوافد الجديد الذي رفع شعــار “أغاراس أغاراس”.وجود أحد العلامات التجارية المستهدفة بالمقاطعة في ملكية أمين عام حزب و وزير، أضهر بشكل فاضح مزاوجة المال و السلطة واستشراء الفساد والريع و تضارب المصالح المُجرم بمقتضى القوانين الدولية،وجعل أحد التداعيات الأكيدة لهــا ذات طابع سياسي،فالرجــل (أخنوش)الذي ظهر وهو يتحدى المغاربة في معرض مكنــاس للفلاحة ويقلل من قيمة الدعوات الافتراضية على الأنترنت توارى عن الأنظـــار و اختفى،بل أكثر من ذالك أوقف حملته من أجل الفوز بانتخابات 2021، والتي اطلقها عبر لقاءات حزبية محلية وجهوية.كما ان فضــاءات التواصل أصبحت تطالب برأسه بعد ظهور نتائج لجنة الاستطلاع البرلمانية حول المحروقات والتي أكدت ابتلاع افريقيـــا و أخواتهــا 17 مليــار درهم ،كلهـــا من جيوب المغاربة و 70% منهــا ذهب الى جيب كومبارس المرحلة “الوزير عزيز أخنوش”،لذالك فالضربة السياسية موجعة ليست لأخنوش وحده ،بل للمخزن الذي حضره وجهزه ليكون أرنب سباق المرحلة المقبلة.كمـــا أن المقاطعة فتحت أعين المغاربة على كثير من الحقائق السياسية الأخرى فالكيان البيجيدي الذي كان بالأمس القريب يتغنى بوقوفه الى جانب أولاد الشعب،دفن رأسه في التراب وسكت ظهرا ثم نطق كفرا بعد أن خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة ليتوعد المغاربة بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يروج للمقاطعة المبنية على معلومات زائفة،في الوقت التي توالت فيهـــا اجتهادات أولاد الشعب من خارج المملكة لتدليل أن لا معلومة زائفة ومن يُزيف هي الحكومة، فمن ينكر أن مياه سيدي علي في هولندا بثلاثة دراهم في الوقت الذي يشتريهــا المغربي ب6 ومن ينكر أن الحليب في ألمانيــــا أرخص من المغرب ولتر المازوت يشتريه المغربي ب 10 دراهم سواء كان سعر برميل البترول 25 أو 50 دولار في السوق الدولية و و و …ظهور الحكومة بمظهر الناطق الرسمي باسم شركة سنطرال جعــل منهــا أضحوكة و فضـــاء لسخرية ولم يكن ينقصهــا سوى الحديث باسم افريقـــا أو مالكهــا أخنوش لتكتمل سُرْيَالية المشهد،ناهيك عن أن أحد وزراء العثماني خرج ليقول أنه ليس بمواطن بل وزير ليرجع بعد ذالك ويدعي أن كلامه أخرج عن سياقه.

إذن شــاء المقاطعون أم أبوا،فللمقاطعة تبعات وتداعيات سياسية،أصبحت أمر واقع والثمن الذي دفعه أخنوش بنزول ثروته بحسب فوربس من 2,2 بليون دولار الى 1,96 في شهر واد فقط ،هو مجرد البداية و أبسط الأثمان التي سوف تدفع نتيجة الفعل الشعبي (المقاطعة)،أمــا الثمن الأكبر فهو سياسيــا بالتأكيد خصوصـا أن زميله في حزب أغاراس أغاراس وصف المغاربة “بالمداويخ”،ممــا يعني أن هذا الكيان السياسي الذي تم تجميع أشلاءه  من إرث صهر الملك السابق محمد عصمان ،وتقديمه للمغاربة على أساس أنه المنقد من تربص الاسلام السياسي(البيجيدي) و العلمانيين(البام) المجاهرين بالعداء لكل ذي لحية ،فشل فشل ذريع عند أول اختبـــار، وظهرت سوءته بصحبة حلفـــاءه في الحكومة الذي استبسلوا في سبيل الدفاع عن شريكهم دون أن يكون لذالك أي تأثير على ارادة المواطن الذي أصبح شعـــاره “عقنـــا و فقنــا”و اجماع المغاربة على كلمة سواء بمساعدة العم “مارك” أسقط الأقنعة و عجّل بساعة الحساب وربمـــا الرسالة الأهم في هذه المقاطعة وجب تلقفهـــا من قبل السلطات العليـــا وليس الحكومة فقط لكون الأمر يتعدي النقمة على اهانة بوسعيد واستعلاء أخنوش،بل هي مقاطعة بطعم الحراك الذي يختلف عن كل الحراكات السابقة والتي لا تجد فيه السلطة سبيلا لا لتلفيق التهم ولا للحديث عن مؤامرة كونية كأسلوب للهروب من الحقيقة و الواقع المأزوم بفعل فاعــــل.

بقلم  :عادل أنكود

 

اترك رداََ