هرم القضاء مقلوب.. القاضي في الأسفل فوقه النيابة العامة وفي أعلى الهرم شرطة سياسية .. والمقاطعة أبَانَت عن وعي الشعب المغربي بِحَسب النويضي.

0
288

                                                                                                                                                                                                                                                                                  قال المحامي والحقوقي عبد العزيز النويضي إن الاعلام العمومي في المغرب يوجد تحت الوصاية السياسية ورغم وجود “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري”، التي وصفها بأنها “حكم أضعف من اللاعبين”، لذلك فهي بدورها تعاني، حسب قوله.

وأضاف النويضي، في الندوة التي نظمتها جمعية “الحرية الآن” ليلة أمس الجمعة، تحت عنوان “إعلام تحت الحصار: الصحافة بين القانون والواقع”، بأنه كثرت العناوين في المغرب لكن قلت التعددية، كما أن الاعلام المستقل عليه هجوم كبير بسبب ظهور العديد من المواقع الالكترونية المتخصصة في التشهير بكل من ينتقد السياسات العمومية الحالية في البلاد.

وأشار النويضي، أن أي حديث عن الصحافة يجرنا للحديث عن ثلاث مستويات، أولها التشريع، ثم القضاء، وثالثا البيئة السياسية، مشيرا أنه وقف على وجود مقاومة قوية لكل إصلاح لقانون الصحافة، وذلك عندما كان مستشارا في دوان الوزير الأول السابق الإشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.

وأوضح النويضي أن حكومة عبد الإله بنكيران، جاءت بقانون خالي من العقوبات السالبة للحرية، لكن الجهات التي تفرض التشريع انتبهت إلى أن هذا غير ممكن في الكثير من القضايا منها أن الاخلال بالاحترام الواجب للملك ليس له عقوبة، والآن هناك محاولة لتعديل هذا القانون وتحويل جرائم النشر إلى القانون الجنائي والقضاء يذهب في هذا الاتجاه أيضا.

وأبرز نفس المتحدث، أن المشرع المغربي انتبه إلى أنه قدم وعودا لا يمكن الوفاية بها لذلك يحاول التراجع عنها، والحكومة التي وعدت بقانون خالي من العقوبات ضد الصحفيين خائفة وهشة ولا تستطيع المواجهة، لذلك يذهب التشريع في اتجاه المزيد من القيود.

وتطرق النويضي إلى قضية اعتقال مدونين محسوبين على حزب “العدالة والتنمية” في سنة 2016، حيث جرى اعتقالهم بقانون الإرهاب بالرغم من أنهم توبعوا تحت طائلة مدونة الصحافة والنشر، واعتبر القاضي أنهم ليسو صحفيين وبذلك لم يطبق عليهم قانون الصحافة، لكن عندما اعتقل الصحفي حميد المهداوي، وبنفس التهم تقريبا، وهو صحفي، تم تطبيق القانون الجنائي عليه وليس قانون الصحافة.

وقال النويضي، إن تأويل القاضي للقانون غالبا ما يكون في اتجاه تسيس بعض الأحكام القضائية، وضرب المثل بقضية “فيديو الزفزافي”، التي يرافع فيها هو نفسه بإعتباره محاميا عن الزفزافي في هذه القضية. وكشف أن القاضي برر حكمه في المرحلة الإبتدائية بحسن النية، الذي ينفي وجود أي إساءة إلى الزفزافي.

وأضاف النويضي أن ملف القضية في مرحلة الاستئناف، موضحا أنه لو كان القاضي الذي أصدر الحكم هو الذي جرى تصويره بنفس الطريقة التي صور بها موكله،  لما قال بأن الفيديو جاء للتأكد من سلامته الصحية ولدفع كل ادعاء عن تعرضه للتعذيب، وبأن هاجس التصوير بني على حسن نية الفاعل.

وأوضح النويضي، وهو أيضا حقوقي واستاذ جامعي سابق، أن المشكل الثاني الذي يوجه حرية الصحافة في المغرب هو القضاء لأنه لو كان مستقلا لما كان هناك خوف، موضحا بأنه ليست هناك استقلالية بالنسبة للقاضء خاصة في القضايا السياسية لحد الآن خاصة عندما يكون المتهم خصما للدولة.

وأكد النويضي أن هناك مقتضيات دستورية جديدة لكن القوانين التي تفرعت عنها لا تضمن الاستقلالية، ولا يمكن لوم القضاة في هذا الباب لأنه ليس لديهم ضمانات حقيقية لممارسة استقلاليتهم.

وشدد النويضي أنه يجب عدم إغفال أنه في المحاكمات السياسية الشرطة القضائية هي التي تعد المحاضر التي تذهب إلى النيابة العامة، في حين أنه في الدول الديمقراطية النيابة العامة تراقب الشرطة القضائية وتؤدبها أيضا وتراقب محاضرها، أما عندنا فالنيابة العامة تغطي على ثغرات الشرطة القضائية.

وأبرز النويضي انه في المغرب الهرم مقلوب القاضي يقع في الأسفل ثم فوقه تكون النيابة العامة وفي أعلى الهرم هناك الشرطة وهي شرطة سياسية، مشيرا أن ما نشهده حاليا هو تلفيق للتهم من خلال صناعة واقعة بقرار سياسي، وأنه لا مناص من التعبئة والصراع لتجاوز هذا الوقع.

وأشار النويضي أن المحيط الإقليمي يشهد فوضى وحالة عدم استقرار وكان على المغرب أن يغتنم الفرصة ويبرهن حقا أنه استثناء في هذا المحيط لكن هذا لم يحصل مع الأسف، حسب قوله، مشيرا إلى أن السلطة في المغرب اختارت “استغلال هذه المؤشرات للرجوع إلى الوراء”.

وختم النويضي مداخلته بنبرة متفائلة عندما قال بأنه غير متشائم مما هو قادم، لأن حملة المقاطعة عبرت عن وعي كبير من طرف المجتمع المغربي الذي يسعى إلى التغيير وفي نفس الوقت لا يريد لا الفوضى ولا عدم الاستقرار، لذلك فهو يبدع في أشكال نضاله، على حد تعبيره.

بتصرف عن لكم2

اترك رداََ