المقاطعة سلاح الأغلبية الصامتة والتي كانت تقاطع الحياة السياسية بعد يَأسها من السَاسَة لتُأسس لنفسها حِزب المَدَاوييخ

0
5646

                                                                                                                                                                                                                                                                          شرعت شركة سنطرال دانون في مراسلة التعاونيات الفلاحية منذ أمس الإثنين مخبرة إياهم أنهــا اتخدت قرارا بخفض كميات الحليب التي تشتريهــا منهم بعد فشل كل محاولات احتواء حملة المقاطعة التي أطلقهــا المغاربة منذ شهر.

وحسب مصادر مطلعة، فإن سنطرال قررت تخفيض الانتاج بنسبة 30 في المائة بدءا من أمس الإثنين،لعدم قدرتهــا على الاستمرار في نفس وتيرة الانتاج بعد تراجع المبيعات بُعيد حملة المقاطعة.

مصادر من داخل الشركة أكدت أن سنطرال حاولت في الأسابيع الأولى تحويل الفائض الذي يتم ارجاعه ،من أجل  إنتاج الحليب المجفف و الحليب المعقم والزبدة،غير أن تدبير الأزمة لم يأتي بالنتائج المرجوة،مع تواصل الحملة وازدياد حدتها، لتضطر بعدها إلى إتلاف آلالف اللترات من الحليب الطري وكذا المنتجات الأخرى المُرْجَعَة مما كبدها خسائر كبيرة.

وقالت  الشركة في مراسلة لهــا توصلت به معظم التعاونيات الفلاحية التي تتعامل معهــا الى أن قرار تخفيض كمية الحليب التي سيتم جمعها من الفلاحين بنسبة 30 في المائة سيكون قابلا للمراجعة في قادم الأيام حسب التطورات التي ستعرفها عملية التسويق.

الشركة ورغم خسائرهــا المادية الكبيرة ،وتخفيض انتاجهــا ب 30% ،تستمر في المكابرة و العناد وترفض تخفيض الأسعــار، ممــا يطرح  علامات استفهام كبيرة حول من يَتَحكم في قرار هذه الشركات وهل تفضل الافلاس على تخفيض الأسعــار؟ وهل للأمر  علاقة بالأبعــاد السياسية لهذه المقاطعة ؟ وهل تَتَوجس الدولة من تحويل المقاطعة الى سلاح سياسي للأغلبية التي كانت بالأمس صامتة من المجتمع والتي كانت،تقاطع الحياة السياسية بسبب نقمتهم على الأوضاع وهم أكثر من خمسة عشر مليون مغربي بحسب نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة(مشاركة 7 مليون ومقاطعة 15 مليون). هذه الشريحة المشاركة في المقاطعة حاليـــا وهم بالملايين من العقلية التي ترفض الخروج الى الشارع من أجل الاحتجاج بالنظر الى المصير الذي لقاه من خَرج قَبلهم لنفس المطالب المرفوعة الآن، و وجد في المقاطعون ضالتهــم بعد نشوء رأي عام رقمي ينطلق عمله من الافتراضي ليصبح أمر واقع خلال أسبوع أو أقل من التعبئة ،وهو الأمر الذي جهلته الحكومة منذ البداية وتعاطت معه بنوع من اللامبالاة  لتمر الى مرحلة التهديد وبعد ذالك الاعتذار و الاقرار أنهــا صرخة شعب. المقاطعون هم الشريحة التي فقدت الثقة في كل شيء، في الأحزاب و النقابات و الحكومة و مؤسسات الوساطة و أدركت أنه بعد  عقود من الاستقلال استمر الاستغلال و عقلية استحمار الفاعل السياسي للمواطن و استغباءه، و الركوب على معاناته سواء كانو اسلاميون أو اشتراكيون أو تقدميون “فكل أولاد عبد الواحد هم واحد”و  يتغير لون “البُرَازْ” والرائحة واحدة.شريحة المقاطعون هم في الغالب من مستخدمي الأنترنت الذين يصعب الضحك عليهم أو استغباءهم وخطاب الساسة أصبح متجاوزا لديهم وكانو بالأمس القريب لا حول و لاقوة بعد أن عاينو وشاهدو ما حصل لحراك الريف و حراك جراد و عطشى زاكورة،فجاءت الفرصة على طابق من ذهب لاسماع صوتهم و فرض ارادتهم وهم جالسون وراء شاشات حواسيبهم ،وكل ما عليهم فعله هو الخروج عند البقال وبدل شراء سنطرال يشتري جودة أو غيرهــا من العلامات التجارية المتوفرة وعندما يفرغ بنزين سيارته أو دراجته  يتجه الى محطة أخرى غير “افريقيــا”… بهذه السلوكيات البسيطة ضرب المجتمع الرقمي و أَوْجَع، و حرّك الاستخبارات و الاستعلامات لتنجز التقارير وترفعهــا الى السلطة العليـــا حول هذا  السر في التحول عند الرأي العام الرقمي المغربي من مستخدم سلبي لوسائل التواصل الى سيد نفسه وقراره ،ويُشْهر و يُفعّل أقوى سيف تَهَابه أعتى الامبراطوريات الاقتصادية في العالم ،وعلى اعتبـــار أن  المال يزواج السلطة والسياسة في البلاد فإن ضرب اللوبيات هو ضرب لسَاسَة ومصالحهم واجبارهم على التخلي عن تَرَفٍ لا يملكونه بل نحن من مَلَّكْنَاهم اياه .و اتضح للمقاطعين أن ساستنـــا يتمتعون بجبن استراتيجي بينمــا المقاطعون غرقى لا يخشون البَلَلِ،فالمعركة مربوحة و السلاح أصبح أمر واقع و على السلطات احداث مؤسسة مختصة في تتبع و دراسة والتجاوب مع الرأي العام الرقمي في البلاد على اعتبار أنه المحرك المستقبلي لمعظم الأحداث وعلى آخرين مثل أخنوش و بوسعيد و يتيم أن يدركو أن زمن العنجهية و الفوقية انتهى ما دام 15 مليون مغربي متفقون على كلمة سواء و الحزب الأكبر في المملكة الآن (المقاطعون) يدار بديمقراطية وحرية تعبير دون أن يكلف هذا الحزب أي  سنتيم من مساعادت الداخلية التي تُغْدِقُهــا على الدكاكين السياسية التي تدعي تمثيل الشعب و التي استفاقت مع الحكومة على الصِيَاح في بيوتهم و السيوف على نحورهم .فمرحبـــا بحزب المداوييخ  الذي كتب التاريخ ورمى شخصيات وكيانات في مزبلة هذا التاريخ.

    بقلم :عادل أنكود taboumedia1@gmail.com 0621867668

 

 

 

اترك رداََ