اسرائيل تَعْتقل وزير سابق لَديهــا جَنّدته الاستخبارت الإيرانية وزودهــا بمعطيات أمنية خطيرة.

0
130

                                                                                                                                 تصدرّت قضية اعتقال الوزير الإسرائيليّ الأسبق، غونين سيغف، (62 عامًا)، بتهمة التخابر مع إيران المشهد السياسيّ، والأمنيّ والإعلاميّ في تل أبيب، على الرغم من أنّ التفاصيل الكاملة ما زالت تخضع لأمر منع نشر، سيستمّر، بحسب بيان جهاز الأمن العّام الإسرائيليّ (الشاباك) حتى يوم اليوم الجمعة القادم.

المحامي حاييم نتيف، من كبار ضباط الشاباك السابقين، أدلى صباح الثلاثاء بحديثٍ لإذاعة جيش الاحتلال، قال فيه إنّ القضية خطيرة للغاية، مُشدّدًا في الوقت عينه، على أنّه يعتقد بأنّ التحقيق لن يتوقّف عند الوزير الأسبق، بل سيصل إلى شخصياتً إسرائيليّةٍ أخرى، كانت على علاقةٍ مع سيغيف خلال تواجده في نيجريا، في حين قال د. رونين بيرغمان، مُحلّل الشؤون الأمنيّة والاستخباراتيّة في صحيفتي “يديعوت أحرونوت” العبريّة و”نيويورك تايمز″ الأمريكيّة للإذاعة نفسها، قال إنّ علاقات أمنيّة وطيدة تربط نيجيريا بإسرائيل، وأنّه من غير المُستبعد بتاتًا أنْ يكون سيغيف، قد تمكّن، بأمرٍ من مشغليه في طهران، من الحصول على معلوماتٍ حساسّةٍ حول إسرائيل من الشركات الأمنيّة الإسرائيليّة التي تعمل في هذا البلد الإفريقيّ، لافتًا إلى أنّ هذه الشركات الأمنيّة تُشغّل ضباط كبار سابقين في أجهزة الأمن بالدولة العبريّة، وبشكلٍ خاصٍّ من الموساد والشاباك، على حدّ قوله.

إلى ذلك، لم تتمكّن وسائل الإعلام العبريّة، التي عادة ما تكون مجنَّدة في مثل هذه الحالات لمصلحة الأمن القوميّ الصهيونيّ، من إخفاء حجم الإنجاز الذي سجلته الاستخبارات الإيرانية، وذهبت القناة العاشرة إلى وصف نجاح إيران في تجنيد سيغف بأنّه أحد أخطر قضايا التجسس في تاريخ إسرائيل، فيما رأت شركة الأخبار العبريّة أنّه أحد أخطر قضايا التجسس في إسرائيل، من ناحية مستوى المعلومات أوْ مستوى العلاقات، خصوصًا أنّ الأمر يتعلّق بوزيرٍ سابقٍ شارك في حكومات اسحاق رابين وشمعون بيريس، في التسعينات، وبطبيعة الحال فقد كان عضوًا في جلسات الحكومة التي شارك فيها أيضًا، رجال الاستخبارات والجيش، ويتم خلالها تداول الكثير من المعطيات والمعلومات السرية.

وفي السياق عينه، رأى معلق الشؤون الأمنية في صحيفة “معاريف”، يوسي ميلمان، أنّ قضية سيغيف أخطر من قضية مردخاي فعنونو، الذي كشف الأسرار النووية لإسرائيل، وتمّ استدراجه واعتقاله في الثمانينات. وأوضح أنّ فعنونو سلّم معلومات إلى صحيفة بينما سيغيف تعامل مع دولة عدو لا تعترف أنّ لإسرائيل حقًا في الوجود. وينطوي كلام المُحلّب على إقرار ومخاوف من طبيعة المعلومات الأمنية التي يفترض أنّ الوزير سلّمها للاستخبارات الإيرانية، وهو ما يعني الكثير بالمعايير الأمنية والسياسية، خصوصًا أنّ لدى إيران برامجها المعلوماتية الخاصة التي تتصل بالصراع مع إسرائيل على مستوى الأهداف وعملية صناعة القرار والعلاقات السريّة والخاصّة بين تل أبيب وجهات إقليمية ودولية.

ويتعزز هذا التصور مع الإعلان في تل أبيب أنّه تمّ تزويد سيغف بمنظومة اتصالات سرية مشفرة لتبادل الرسائل بينه وبين الاستخبارات الإيرانية، وأكّدت التقارير الإعلامية العبريّة أنّ التحقيق كشف عن أنّ الوزير المعتقل قدّم لطهران معلومات سرية تتعلق بقطاع الطاقة ومواقع أمنية إسرائيلية، وتفاصيل عن أصحاب مناصب في المؤسسات الأمنية والسياسية وغيرها، كما عمل على ربط بعض الإسرائيليين بالاستخبارات الإيرانية.

 ويمكن استشراف حجم المعلومات التي يفترض أنْ تكون إيران حصلت عليها من خلال معرفة أن الاستخبارات الإيرانية نجحت في تجنيده منذ نحو ست سنوات، حيث أظهرت التحقيقات أنّه تمّ تجنيده في نيجيريا في العام 2012، وتم اعتقاله في شهر أيار (مايو) الماضي وسمح “الشاباك” بالنشر عنه الآن، ولكن كيفية إحضاره إلى إسرائيل ما زالت تحت بند “ممنوع النشر”.

وكشف معلق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة، أور هيلر، أنّه بحسب إعلان “الشاباك”، طلب الإيرانيون من الوزير سيغيف معرفة ما يحدث داخل المؤسسة السياسية ومعلومات عن منشآت أمنية، وهو مطلب محور المقاومة بما يخدمه في توجيه الصواريخ ضد العمق الاستراتيجيّ لإسرائيل. ورأى هيلر أنّ هذه مطالب كل مشغل جواسيس يدفع مقابلها الكثير من المال والجهد من أجل تحصيل هذه المعلومات عن العدو، وهذا ما تفعله أيضاً إسرائيل، على حدّ تعبيره.

ولفت المُحلّل إلى أنّ الاستخبارات الإيرانيّة حصلت على هدية وجائزة بمستوى لم تحصل عليه في السابق. ومن الواضح أنّ إسرائيل تتعامل مع هذا الحدث بأعلى درجات الخطورة، وتحديدًا لأنّه، وفقًا للتقارير الإسرائيلية، ذهب مرات عدة إلى إيران لإجراء لقاءات مع مشغليه. وخلُص المُحلّل إلى القول إنّ هذه القضية تسلّط الضوء على الحرب السريّة بين إيران وإسرائيل، وتعبير عن حرب أدمغة بين الطرفين.

وفي هذا السياق يُطرح السؤال كيف تملّص سيغيف من مراقبة جهاز الأمن العّام، وهل أنّ “تخابره” مع إيران، الذي بدأ في العام 2012 وكُشف النقاب عنه في العام 2018، أيْ بعد ستّة أعوامٍ، لا يُعتبر إخفاقًا إستراتيجيًا للمخابرات الإسرائيليّة، التي تتباهى وتفتخر بقدرتها الهائلة على رصد تحركّات المشبوهين بتنفيذ أعمالٍ ضدّ أمن الدولة العبريّة؟.

رأي اليوم.

اترك رداََ