مندوبية التخطيط..صندوق المقاصة يمنح 600 درهم للغني و 271 درهم فقط للفقير والفقر سيزداد بسبب السياسات الحكومية الغَيْر محسوبة.

0
194

                                                                                                                                  الفوارق الاجتماعية بين فقراء المغرب و أغنيــــاءه،شاسعة حتى من جهة استفادتهم من أموال الدعم التي توجههــا الدولة لبعض المواد في اطـــار صندوق المقاصة.مذكرة احصائية جديدة لمندوبية التخطيط كشفت عن هذا الخلل وقالت أن 12 مليار درهم التي يقدمهــا صندوق المقاصة من أجل دعم غــاز البوتان يحصل منهــا الفرد الغني على 600 درهم سنويـــا فيما نصيب الفقير لا يتجاوز 271 درهم.أما المغربي المنتمي الى الطبقة الوسطى فيناله 400 درهم أي انه كلمـــا ارتفع المستوى المعيشي كلمــا كانت الاستافادة أكثر.

هذه المعطيات الجديدة تفسّر أكثر ما كانت دراسة مشتركة بين المندوبية والبنك الدولي قد كشفته مؤخرا، من أن الخمس (20%) الأكثر فقرا من الأسر المغربية، لا يصل مجموع ما يصله من الدعم المالي الموجه لغاز البوتان، 14% من إجمالي الاعتمادات السنوية، والتي تفوق حاليا 12 مليار درهم. في المقابل، تحصل الأسر المنتمية إلى الخمس الأكثر غنى بين المغاربة، على ضعف هذا الدعم المالي، أي قرابة 27% التي تعني قرابة 3 ملايير من الدراهم. الوثيقة الجديدة التي أصدرتها المندوبية، أكدت في المقابل أهمية الدعم الحالي للغاز في الحد من الفقر، ذلك أن نسبة الفقر المالي المدقع تقدر حاليا بـ4.8 في المائة من مجموع المغاربة، وفي حال حذف هذا الدعم، فإن نسبة هذا الفقر سترتفع إلى أكثر من 6 في المائة. معطى يؤكد ضرورة إرفاق أي سحب لدعم الغاز بتقديم دعم اجتماعي آخر للفئات الأكثر فقرا وتلك المتوسطة، لتعويضها عن الدعم الموجه للغاز. حذف دعم المقاصة عن غاز الطهي دون إجراءات مرافقة سيؤدي إلى انعكاسات اجتماعية كبيرة، خاصة في المجال الحضري، حيث سترتفع نسبة الفقر المالي من 1.6 في المائة حاليا، إلى 2.5 في المائة، في مقابل ارتفاعها من 9.5 في المائة حاليا في العالم القروي، إلى 11.5 في المائة.
الوثيقة الإحصائية الجديدة لمندوبية أحمد الحليمي، كشفت كيف أن القرارات الحكومية المتخذة في السنوات الأخيرة، أدت إلى ارتفاع سريع وغير مسبوق في أسعار بعض المواد الأساسية، خاصة منها الكهرباء والغازوال. فبخصوص الطاقة الكهربائية، كشفت المندوبية كيف أن العقد البرنامج، الذي وقعته الحكومة مع المكتب الوطني للكهرباء وانطلق تطبيقه عام 2014، أدى إلى ارتفاع سريع واستثنائي في أسعار الكهرباء، وذلك بنسبة سنوية تقدر بـ3.7 في المائة بين 2014 و2017.
من جانبها، أسعار الغازوال، والذي يعتبر الأكثر استهلاكا في المغرب ضمن المحروقات، شهدت ارتفاعا بأكثر من 9 في المائة منذ تحريرها التام عام 2016، وسحب دعم المقاصة عنها. المندوبية قدمت عدة عناصر لتفسير ارتفاع سعر الغازوال من 7 إلى 10 دراهم خلال سنتين، من بينها ضعف القدرة التخزينية للموزعين المغاربة، والتي قالت إنها لا تتجاوز 47 يوما من الاستهلاك، والتوقف التام لعملية التكرير التي كانت تقوم بها شركة “سامير”، ما يجعل السوق المغربية مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية للمحروقات المكررة.

تقلبات يستفيد منها الموزعون بشكل خاص، حيث كشفت المندوبية السامية للتخطيط كيف أنهم يعمدون إلى استيراد كميات كبيرة خلال فترات انخفاض الأسعار الدولية، بينما يقلصون وارداتهم خلال فترات ارتفاع الأسعار، وهو ما يعني تحقيقهم لهوامش ربح كبيرة بطرق شبيهة بالمضاربة. المندوبية قالت إنه واستنادا إلى معطيات الفاعلين في القطاع، فإن هامش الربح الذي يجنونه يقدّر بـ15 في المائة من السعر الذي يشتري به المستهلك الغازوال، وهي نسبة جد مرتفعة، في مقابل 50 في المائة فقط، من هذا السعر تعود إلى كلفة الشراء من السوق الدولية، و35 في المائة المخصصة للضرائب.

الحكومة الحالية و التي قبلهــا لا زالت تشتغل على “برنامج استهداف”، لمحاولة ايجاد صيغة لتقديم الدعم المباشر للفقراء في موضوع غاز البوتان ،وحرمان الأغنيـــاء منه ،غير أن المهمة معقدة وليست سهلة لكون الجهات التي يخول لهــا تحديد من له حق الاستفاذة ،غير شفافة، بالمُطْلق وظهر ذالك جليـــا في برنامج “راميد” الذي أصبح عدد المستفدين منه 11 مليون نسمة في الوقت التي تقول الحكومة أن عدد الفقراء 5 مليون فقط لتنفجر مشكلة جودة الخدمات وسهولة الولوج لهـــا من قبل الحاملين لهذه البطاقة ناهيك عن التكاليف المادية المدفوعة لهذا الصندوق.

اترك رداََ