العَدَالة تساوي في أحكامهــا بين من قَتل وتَبَوَل على جُنودنا في الجنوب ومن طالب بالعيش الكريم في الريف.

0
432

                                                                                                                                                                                                                                                                           أجواء من الصدمة ،والحيرة ،تُخَيّم على الرأي العام الشعبي و الحقوقي،، بعد صدور الأحكـــام في حق معتقلي حراك الريف ،والتي أجمع القاصي و الداني على قساوتهــا ،وفق بلاغات صادرة عن عدد من الأحزاب السياسية (البام،التقدم والاشتراكية،حزب اليسار..) بل أن حتى وزير حقوق الإنسان تمنى في بلاغ له أن تكون الأحكام الاستئنافية أكثر عدالة،وقال أن تقته كبيرة في المرحلة الاستئنافية التي تضم خمسة قضاة يفترض فيهم أن يكونو أكثر كفاءة وتجربة،”باستثنــاء محامي اسمه  حسني كروط اعتبرهــا مخففة ورحيمة !!.وعلى اعتبـــار أن القضـــاء مُحَصّن قانونـــــا بترسانة من النصوص تمنع انتقاده ،فالكــل اتجه نحو اعْمَال مُقارنة بسيطة بين الأحكام الصادرة في حق معتقلي أحداث “مخيم أكديم أزيك” بالصحراء و معتقلي حراك الريف. فالمدانون في أحداث الجنوب تبث في حقهم القتل العمد والتمثيل بجتث 11 من عناصر القوات العمومية، وهم رافعين لعلم الانفصال ،وجرائمهم لايمكن بأي حال من الأحوال نكرانهــا ،لكون عدد منهم تم تصويره وهو يقتل و يتبول على جتث  الشهداء، ممن أُوكِلت لهم مهمة تفكيك المخيم الشهير، ومع ذالك فقد حضي المعتقلون ،بمحاكمة عسكرية انتقدهــا الحقوقيون و المراقبون المحليون و الدوليون ،لتقوم السلطات بعدهــا بتغيير القوانين وتلغي قانون محاكمة المدني أمام المحاكم العسكرية ،لخاطر و سواد عيون هؤلاء ويحاكمو في جولة أخرى أمام جنايات سلا لتقضي بمعاقبة 24 مدان بعقوبات تراوحت بين السنتين و المؤبد.غير أن معتقلي حراك الريف وبالرغم من اقرار العالم بسلمية خَرَجَاتِهم وبمشروعية مطالبهم ،بل أن حتى “النظــــام”أعترف بشكل تلقائي بعد اقالته لعدد من الوزراء المسؤولين على اختلالات مشروع الحسيمة منارة المتوسط أن الملف المطلبي الذي خرج من أجله المعتقلون هو ملف واقعي والشعارت التي رفعت حول الفساد والتحكم وتأخير التنمية في المنطقة ،هي اختلالات توصل إليهــا تقرير جطو في خلاصة قدمت الى أعلى سلطة في البلاد. ومع ذالك،تساءل الكثيرون أين تكمن جرائم هؤلاء النشطــاء ،لتطالعنـــــا النيابة العامة ب 1800 صفحة اتهام كان أقواهــا الفصلين 201 و 202 من القانون الجنائي والذي يُجَرّم فعل التآمر على المس بسلامة الدولة الداخلية ،وتصل العقوبة فيها الى الاعدام،وبلغت القناعة الوجدانية للمحكمة مُصْدرة الحكم الى ادانة الزفزافي وبعض من رفاقه ب 20 سنة سجن نافذة  بالرغم أن هذه الجريمة (التآمر)تبقى فضفاضة و تكييف الأفعال الصادر عن المدانين على اعتبار أنهــا تآمر ،يحتاج الى قرائن قوية تتعدى موضوع تلقي 30 آلف درهم من الخارج قصد شراء لوجيستيك للمظاهرات أو مكالمات هاتفية صادرة من هنا وهناك وفي معظمهــا من مجهولين. الى أن القضاء الجالس ومع ذالك اختــــار الطريق الأصعب، وركن الى جل  قناعات النيابة العامة و مطالباتهــا و التي بدورهــا(النيابة العامة) كيّفت ما وصلهــا من وقائع و محاضر منجزة  من قبل الفرقة الوطنية التي اتهمهــا الزفزافي بممارسة التعذيب و نشر فيديو له، أقل ما قيل فيه أنه مُهِين وينتهك خصوصية المعتقل ،وتم طي صفحة الشريط و موضوع التحقيق في أي تعذيب محتمل،وبقى كل المعتقلين ينكرون جل الجرائم المنسوبة إليهم ويعترفون أن مصيبتهم وجريرتهم هو في حب هذا الوطن والحلم بوضعه على السكة الصحيحة ،عبر فضح الفساد و المفسدين بالخروج مباشرة لشارع بعد عجز آليات الوساطة عن تحقيق ذالك ،وفق ما يكفله القانون و الدستور. غير أن حسابات الحقل لم تطابق البيدر كما يقال في المثل المشرقي ،وأطلقت السلطات يدها لمقاربة أمنية، أعتقل من جراءهــا المئات لينتهي الوضع الى ما وصلنــا إليه بالأمس و اليوم من احتقان لا يساعد بالمرة على انفراج في الأوضاع خصوصا أن البلاد تعيش على وقع حراكات مختلفة (جرادة،زاكورة، المقاطعة الشعبية..)وإن كان القضـــاء قد أخطأ التقدير ابتدائيــا، لكون أحكامه ليست بالمُنَزلة و لا المعصومة والقانون يكفل استئنافهــا و نقضهـــا ،فالأمل كل الأمل في تصحيحها  استئنافيـــا على غرار براءة ولد لفشوش الذي صَور سيلفي وهو يرتكب جريمته ومع ذالك نال البراءة،وإن كان لوبي الفساد قويـــــا ومؤثرا في كل دواليب المؤسسات ،فالرجـــاء في تدخل ملكي بعفو يرفع الظلم والغبن ويجبر الخواطر ،ويعيد المياه الى مجاريهم وليس بذالك على المؤسسة الملكية بعزيز.

tabou media

 

بقلم :عادل أنكود Aadil Angoud 

اترك رداََ