حين قال الحسن الثاني “عندما يسود الشعب شعور أن ملكهم لم يعد يعيش قضاياهم.. فإني أعتقد أن الشعب سينبذ هذا الملك”

0
426

                                                                                                                                  من  أحد المقولات الشهيرة لراحل الحسن الثاني”إني متضامن مع الشعوب،وليس مع الأنظمة،متظامن مع الملوك الذين ينجحون،فقد كان الكل يتنبأ بسقوط الملك فاروق في مصر،وإذا حدث لي ذالك ،فأكون قد استحققته“.(لونوفيل أبسيرفاتور 5 جوان 1970).

عشر سنوات بعد ذالك عاد الحسن الثاني ،بعد أحداث الانقلابين الشهيرين ،الصخيرات و الهجوم على الطائرة ،والتي قادهــا عدد من الضباط الكبـــار الذين كانو أقرب لحسن الثاني من حبل الوريد مثل الجنرال أوفقير، عاد  ليقول”عندما يسود الشعب شعور أن ملكهم لم يعد يعيش قضاياهم و أنه لا يتصف بصفة الاعتزاز،التي يتسم بهــا شعبه، وهو شيء هام ،فإني أعتقد أن الشعب سينبذ هذا الملك”(جريدة التايمز 1 جوان 1981).

دراسة الواقع المغربي منذ عهد قطع الرؤوس للمعارضين والمناوؤين سنة 1930(حقبة الهمجيةو الدموي ) الى عهد الممارسة الديمقراطية سنة 1950 امتدادا الى وقتنــا الحالي، وما يعيشه المجتمع المغربي من مخاض في كل الاتجاهات ،يجعلنـــا نستحضر مقولة شهيرة للمؤرخ الفرنسي إدمون دو أمسيس  الذي قال في كتاب له بعنوان لوماروك” كلما درست طبائع المغاربة،صدقت أولئك الذين يقولون :أن المغاربة من فصيلة الأفاعي و الثعالب ..خوافون أمام الأقويـــاء خبثاء اتجاه الضعفـــاء،كذابون بطبعهم،حقودون بطريقة عنيفة،الصديق فيهم يبيع صديقه بمليم،..و المتدينون منهم يتوضؤون كل يوم لصلاة،لكنهم يتغوطون في جنبات بيوتهم،فيتركون الخبث دون أي اهتمام..”.غير أن هذا التقييم من مؤرخ فرنسي كبير مثل دو أمسيس،أصبح في مزبلة التاريخ بعد أن دفع هذا الشعب الملك محمد الخامس في لحظة يأس الى أن يصبح بطل أسطوري وفق ما صرحه صديق محمد الخامس،بعد ثورة الملك والشعب. (شارل أندري جوليان).

صحف عالمية تشخص الواقع المغربي بعد الحِرَاكَات الشعبية المتتالية (الريف،جرادة،زاكورة المقاطعة…) الى أن المملكة على حافة الهاوية في هذه الأيام ،مع رفضهــا التخلي عن العقلية القمعية التي هي امتداد لسلوك السلطة منذ ما قبل الاستقلال،منذ الحقبة الهمجية الى يومنــا هذا،وسبق للملك محمد الخامس أن وُضِعَ في مثل هذا الموقف سنة 1957،حيث قال طبيبه الخاص “ديبورا روكبير” “أن الملك محمد الخامس كان يفكر في الاعتزال العرش أوقات الأزمات،وترك المهة لابنه مولاي الحسن،الذي كان يرى فيه ،الوحيد الذي كان يحسن التعامل مع الأزمات،وفعلا كان محمد الخامس بصدد التحضير للاستقرار في ايطاليـــا،التي أحبهــا في زيارة لها سنة 1957، وكان يقضي اجازته في رومــا وهو يتتبع أحداث الريف “،والمقاربة الأمنية التي أطلقهــا ولي العهد أنذاك رفقة جنراله أوفقير الذي حاول الانقلاب عليه لاحقـــا.

ما أشبه اليوم بالأمس و المملكة كلمـــا وصلت الى حافة الهاوية في أحداث مصيرية تظهر انفراجة لخصهـــا الكانب و المؤرخ عبد الله العروي بالمقولة التالية”كل مرة نشرف على الهاوية،ثم في آخر لحظة،نعثر على حيلة ننقد بهــا الموقف،فنطبل ونغبط، ونظن أننــا كسبنــا المعركة،في حين أننــا اشترينـــا مهلة..وهكذا تتوالى الأيام كلهــا أعياد،..كما تقول الأغاني.(عبد الله العروي  خواطر الصباح).

سلوك السلطة في ترحيل الملفات و تأجيل الحسم فيهــا يجعلهــا تتراكم و تتفاقم وتُزمن لتصل القنبلة الموقوتة الى حاكم غير محظوظ قد تنفجر في حضنه،وحينهـــا لن تنفع الحيل و شراء المُهل وسيكون على السلطة أداء الفاتورة فوراً،والتي قد تكون تكلفتهــا أكبر من أن تُسدد،ولذالك حين يندد البعض ويحذر البعض الآخر أننــا نعيش تراجعات كارثية على كل المستويات فعلى السلطة أن تقلب دفاتر الحسن الثاني وترجع الى بعض مقولاته لتأخد الحكم و المواعض و الدروس لكون الملك الذي عاش في عصر همجي دموي أقوى من طموحاته”.

أما الآن وقد أصبح الشعب يعيش حالة من الوعي المجتمعي جعلته يعبر عن سخطه و امتعاظه باطلاق مقاطعة ،والتدوين فيسبوكيــا أو التغريد تويتريـــا عن همومه و مشاغله  في رسالة واضحة لمن يعنيه الأمر ،فعلى الملك أن ينصت فعلا الى نبض هذا الشارع بعيداً عن تقارير المكاتب الجاهزة والتي لا تخلو من حِفْظ مصالح هذا و ذالك على حساب 35 مليون متضرر تُنْصَب له محاكم التفتيش لمجرد أنه قال “هَرِمْنـــــا من هذا الوضع و لا أحد يتمنى أن يقول هرمنــا من أجل هذه الحظة”.

بقلم عادل أنكود

 

اترك رداََ