كشف المستور:30 مليار سنتيم أطاحت برأس بوسعيد .

0
10858

                                                                                                                                      الرأي العام المغربي لا زال في حالة بَحْثْ مَرير عن جواب واضح ورسمي حول أسباب اعفـــاء وزير الاقتصاد و المالية التجمعي محمد بوسعيد،خصوصـــا أن  اختلالات مشروع الحسيمة منارة المتوسط و خلاصات جطو حولها أصبحت مستبعدة،مع بروز معطيات جديدة وشبه حاسمة، بأن  الأمر يتعلق ب 30 مليــار سنتيم ،إذ أن رئيس الحكومة رفض التعليق على سبب الاعفــاء وكذالك أمين عام حزبه عزيز أخنوش الذي اكتفى بالقول أن قرارات الملك لا تناقش،وهو ما يأكد أن موضوع 30 مليــار لا يُرَاد  لها تداولها  اعلاميا ، وتأكيدهــا رسميــا ،كسبب للاعفــاء، لإن ذالك قد يقود الى مطالبة شعبية باسقاط هذه الحكومة مجتمعة ،لكونهــا شاركت بشكل أو بآخر في هذه الجريمة المرتكبة في حق المال العام.

المتتبع لبلاغ الديوان الملكي الصادر في حق بوسعيد جـــاء مختلف نوع ما ،حيث أشــار بوضوح الى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولم يشر كالبلاغ الذي صدر من قبل في حق الوزراء المعفون في ملف الحسيمة منارة المتوسط الى موضوع اختلالات وتقصير في أداء الواجب …إذن ما دافع واراء هذا الاعفـــاء و التحفظ عن ذكر الأسباب الحقيقية.

مصادر اعلامية مقربة من الحكومة أكدت أن الأمر له علاقة ب 30 مليـــار سنتيم شطبهــا الوزير المقال وحرم صندوق الدولة منهــا  ليستفيذ منهــا زميله الوزير مولاي حفيظ العلمي مالك شركة سهــام،فكيف ذالك؟

الموضوع يعود الى اعداد قانون مالية 2018،حيت عمد الوزير المقال الى صياغة المادة 129 من القانون و التي تقضي باعفــاء الشركات ذات النفع الاقتصادي من أداء ضريبة 3 في المائة من أرباح الصفقات التي تبرمها لخزينة الدولة.تعديلات بوسعيد للمادة 129 من قانون المالية أثارت نقاشا حادا أنذاك ،داخل لجنة المالية بمجلس النواب، خصوصا بين فريقي التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، هذا الأخير الذي تقدم حسب مصادر اعلامية من داخل اللجنة، بتعديل صيغة المادة 129 والتي أعدها الوزير المقال ،و استبسل في الدفاع عنهــا لغاية في نفس بوسعيد. تعديلات البيجدي رفضت من قبل بوسعيد، بعد أن أصرت على أداء الشركات ذات النفع الاقتصادي الضرائب لدولة واستثنت الشركات الناشئة،غير أن التعديل لن تخدم هدف بوسعيد وزميله مولاي حفيظ العلمي لكونهمــا يدركان أن التعديل جــاء هو مرحلة أولية و تمهيد لما سوف يليها بعد ثلاثة أشهر.

فريق العدالة والتنمية قدم أسئلة مباشرة لوزير السابق للاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، حول الغاية من تعديل المادة 129 وتمريرها في قانون المالية للسنة، ومن سيستفيد من الإعفاء الضريبي؟ ولماذا الشركات الاقتصادية؟ وماذا ستستفيد ميزانية الدولة من حرمانها من ضرائب مهمة؟ كل هذه الأسئلة لم يجد لها فريق “البيجيدي” في الغرفة الأولى أجوبة خلال مرحلة مناقشة المشروع داخل لجنة المالية.

أشهر قليلة بعد المصادقة على قانون المالية لسنة 2018 ونشره في الجريدة الرسمية، وبالضبط في 8 من مارس 2018، أعلنت شركة “سهام للتأمين” المملوكة لوزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، ، عن “صفقة القرن” تمت بينها وبين شركة جنوب إفريقية بمبلغ 1.5 مليار درهم، واستفادت الشركة  بموجب المادة 129 من قانون المالية الذي أصر على تمريره بوسعيد، من أدائها لنسبة 3 في المائة من أرباح الصفقة، أي ما يعادل 30 مليار سنتيم، كان من المفروض أن توضع في خزينة الدولة.

مصادر اعلامية وبعد البحث في أسباب الاعفــاء أكدت أن بوسعيد أعد الصيغة الجديدة للمادة 129 من قانون المالية بمقاس مضبوط على صفقة صديقه في الحزب مولاي حفيظ العلمي، فبعد ثلاث أشهر فقط من المصادقة على مشروع قانون المالية، أعلنت شركة “سهام للتأمين” عن الصفقة.

واقعة 30 مليار الخاصة ببوسعيد و العلمي، قد تجيب عن سؤال حول لماذا يسعى رجل الأعمال الثري في المغرب الى منصب وزاري وماذا يمكن أن يستفيذ من مثل هذه المواقع؟،وتأكد و بالملموس كيف أن التشريع المغربي لازال  ضعيف جداً ازاء جريمة تضارب المصالح و تعارضهــا بين المنصب(الوزاري) و المصالح الاقتصادية لهذا الوزير أو ذاك.والواضح من الواقعة أنه وبجرة قلم حرم بوسعيد خزينة الدولة من 30 مليــار سنتيم ليمررها  لجيب زميله  في الحزب و الحكومة ،مولاي حفيظ العلمي،وهو الأمر الذي يأكد أن سبب الاقالة أَعْمَق غورا مما ذكر ،وقرار فرضه المادة 129 كانت بداية الصعود الى الهاوية بالنسبة للوزير المقال.فهل يكون ذالك درس لمن سواه؟أم أن الأمر ما دام يقتصر على عقوبة “سر لدارك” ولن يخضع للمسائلة القضائية وينال عقوبته فهو بحد ذاته تسامح مع مثل هذه الجرائم، وتفعيل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الدستور من بابه المحتشم.

اترك رداََ