أحكام قضائية تكرس لشعور بالسلبية و العدمية.

0
619

                                                                                                                                     يقف المواطن عاجزاً في بعض الأحيان ،عن تفسير بعض الأحكام القضائية ،التي يُفْتَرض أن تستند في الكثير من الملفات الى روح القانون ،وليس نصه فقط،وتتطلب جرأة ،وجُرْعَة عالية من الشجاعة لكي يكون هذا المنتوج القضائي (الأحكام)،يتوافق مع التوجهات العامة التي يرسمهــا ملك البلاد ،وأيضــا تطلعات الشعب المغربي الذي يرى نفسه في واد و المؤسسة التي يفترض أن تُنتج العدالة  في واد آخر بعيدة كل البعد عن مفهوم العدالة سواء بمعناها الضيق أو الواسع.

في أسبوع واحد عاش الرأي العام الرقمي في المملكة ،محاكمة طبيبين واحد في القصر الكبير بتهمة الارتشــاء،حيث أدين “بما قضى” أي 12 يوم سجن وبالتالي الرجوع الى مزاولة عمله و كأن شيء لم يكن، مع العلم أن جنحة الارتشـــاء بغض النظر عن المبلغ هي جريمة أخلاقية خصوصــا في القطاع الصحي لكون مُرْتكبهــا طبيب أدى قسم “أبقراط” وباع هذا القسم بأبخس الأثمان (50 درهم)..ومحاكمة طبيب الفقراء”المهدي الشافعي” في تزنيت بسبب دعوى مرفوعة من رئيسه ،والتي تتمحور كلهـــا حول فضح لفساد ضل مخبأ لسنين في ذالك المستشفى ،وبشهادة جميع المرتفقين فالطبيب قدم خدمــات استثنائية في عمله، و واجبه لدرجة أنه كان يعمل لساعات اضافية من أجل اجراء عملية لهذا الطفل أو ذالك، الغاية منهـــا تخليصه من الأوجاع ،و ومن مِنــّا لا يعرف معنى الوجع و الشعور الذي ينتاب المريض بعد التخلص منه ،فما بالك إن كان هذا المريض هو طفل. الطبيب أدين بثلاثة ملايين سنتيم ولم يشفع لشافعي لا سيرته في العمل و لا شهادة المواطنين الذين نظمو وقفات تضامنية معه أمام المحكمة ،و تصرف القاضي  مصدر الحكم في الملف و كأنهــا قضية أي مشرمل معروضة عليه ،ومراعات لبعض ظروف المتهم  استبدلت العقوبة الحبسية بغرامة،و لم تكلف الهيئة أو النيابة العامة عناء ،تكييف الانتقادات الصادرة من الطبيب على أنهــا حرية لتعبير و مجاهرة بالحقيقة التي يفترض معالجتهــا من قبل الوزارة الوصية على القطاع.

القضــــاء يعطي اشاراة خاطئة جداً ،و لا زال يقبع في برجه العاجي المنفصل تماما عن الواقع، بالرغم أن القانون يفرض عليه أكثر من مجرد التعامل مع الوقائع و الحيثيات المعروضة عليه، إذ  خوّل  لهذا القاضي عدد كبير من الصلاحيات من أجل التحري الدقيق و العميق في مثل هذه الملفات من أجل الوصول الى قناعة وجدانية تُنْصف الطرفين المتقاضيين بغض النظر عن المَقَامَات.

الشارع المغربي يستفيق كل يوم على قرارات قضائية صادمة ،تجعل تقته في هذا القضـــاء تزداد اهتزاز ،وتتجه لمستوى الصفر. فتلك نجلة رئيس جهة مراكش “كنزة أخشيشن” وبعد ارتكابهــا لجنحة قيادة السياراة بدون رخصة و ارتكاب حادث سير نجم عنه الحاق أضرار بممتلكات عامة،قرر القضــاء حفظ الملف،وعلى غير العادة لم يقدم أي توضيحات في الموضوع رغم أنه موضوع شغل الرأي العام الرقمي ،في مقابل اصداره العشرات من البلاغات و الندوات الصحفية في قضية  الصحفي توفيق بوعشرين أو نشطــاء حراك الريف…هذه الازدواجية تجعل المواطن يشعر أن هذه المنظومة تعمل بشكل غير مفهوم و غير واضح في التعاطي مع الملفات الساخنة المعروضة عليهــا،بل أنهــا تساهم بشكل أو بآخر في خلق العدمية و السلبية التي تحدث عنهــا الملك في خطابه ،فمثلا من اختلس بنك CIH(خالد عليوة)،غادر مَحْبسه دون أن يقدم القضــاء أي توضيحات حول ظروف الافراج عنه ومسوغاتها. وكذالك  ملف الافراج عن قاضي مرتشي بمبلغ 50 مليون سنتيم بعد أسابيع من اعتقاله في كمين محكم نصبته وزارة العدل بنفسهــا…. المقال لا يسعنــا لذكر كل النوازل التي خلقت حالة استيـــاء داخل مكونات الشعب المغربي، لكن ما هو مؤكد هو أن المنظومة القضائية جزء من أدوات نشر حالة اللايقين اتجاه مهة تحقيق العدالة المنشودة بين مختلف المتقاضين أو الملفات المعروضة عليهــا،في مقابل تحسن كبير و ملموس لأداء جهـــاز الأمن الذي يشرف عليه رجل من طينة خاصة اسمه “عبد اللطيف الحموشي” والذي يشهد له القاصي و الداني بتخليقه لهذه المؤسسة و الرفع من مهنيتهــا و أداءهــا و لا تنناطح عنزتان حول ارتفاع منسوب ثقة  المواطن في هذه المؤسسة، لكن تبقى الخاصرة الرخوة في المؤسسات السيادية المغربية هي مؤسسة القضــاء التي لن تستقيم أحوال شعب أو بلد دون صلاح أحوالهــا ،و لا أحد يمتلك أدنى غيرة على هذا الوطن يريد أن يُبَخس مؤسساته أو يُحَقّر عملهــا، و انتقادهــا هو جزء من حب هذا الوطن.

بقلم عادل أنكود taboumedia1@gmail.com

 

اترك رداََ