هل يتورط المغرب في الأفارقة بعد تفعيل اتفاقية اعادة استقبالهم من اسبانيا…وهل فقدان الأمل لهؤلاء سيدفع ثمنه المغاربة؟.

0
526

                                                                                                                                    وسط استياء كبير من قبل عدد من الحقوقيين والنشطاء في مجال حقوق المهاجرين، تواصل السلطات الأمنية حملتها الواسعة ضد المهاجرين من دول جنوب الصحراء، غير المتوفرين على أوراق الإقامة، شمال المغرب، حيث بلغ عدد المرحلين، من مدن الشمال، إلى مدن تيزنيت الراشدية، مراكش، حسب مصادر حقوقية حوالي 2000 مهاجر في أقل من شهر.

وآخر الحملات، هي التي عرفتها الغابات المجاورة لمدينة الناظور، أمس الأحد حيث تم ترحيل ثلاثين مهاجر، فيم هرب عدد كبير منهم إلى ملاجئ متناثرة بنواحي الناظور.

وتقول المصادر أن السلطات الأمنية عازمة على مواصلة عمليتها التي يبقى الهدف منها هو إبعاد هؤلاء المهاجرين عن المنافذ الحدودية المطلة على أوروبا.الى هنا يبدو أن السلطات المغربية غير مدركة ثمامـــا بتبعات هذا القرار و تأثيره على وضع المغاربة خصوصــا بعد تفعيــل اتفاقية موقعة قبل 20 سنة مع الجارة اسبانيـــا تقضي بارجاع أي معاجر تجاوز السياج الحدودي بطريقة غير شرعية..فماذ يعني ذالك؟

أولا طيلة السنوات المنصرمة ،ضل المهاجر الافريقي الذي  يدخل التراب المغربي من الجزائر، عينه على القارة العجوز ولا أحد من هؤلاء منذ أنطلق من بلده الأصلي واضع في حساباته الاستقرار أو الاقامة في المغرب،لذالك تميزت سلوكياتهم في المغرب بنوع من المَسْكنة و محاولة قضــاء حوائجهم و احتياجاتهم الانسانية و المعيشية إما عن طريق التسول أو التجارة على الأرصفة الى أن يحين موعد الرحيــل،إما تحت جنح الظلام أو في ضوء النهـــار،حيث نفذ المئات منهم عمليات اقتحام جماعي لسياج الحدودي ،فارضين الأمر الواقع على السلطات المغربية و الاسبانية.اليوم وقد غيرت السلطات المغربية اللعبة لإرضــاء الجار الاسباني و الشريك الأوروبي مقابل 60 مليون يورو،سيصبح هؤلاء مجبرين على البقــــاء في المغرب مع انسداد الأمل في العبور الى الضفة الأخرى ،لكون العبور عُنْوَة و بأي طريقة كانت ،يعني الرجوع خلال ساعات قليلة الى المغرب الذي يعمل بدوره على نقلهم في حافلات باتجاه المدن الشرقية و الجنوبية دون أن يدرك خطر وتداعيات ذالك على المواطن المغربي و المهاجرين الأفارقة أنفسهم.

المهاجر الأفريقي سيجد نفسه دون مأكل و مشرب في أحد مدن الشرق أو الجنوب وفرص العمل لم تتوفر حتى للمغاربة فما بالك للإفريقي الذي لا يملك لا اللغة و لا الثقافة ولا حتى الوضعية القانونية التي تخول له البحث عن عمل في حال وجود مؤهلات دراسية من بلد المنشأ. أول رد فعل من هؤلاء كان في مدينة طنجة حيث خرج المئات منهم في حركة احتجاجية في الشوارع معربين عن استيائهم لسلوك السلطات المغربية ومخالفتهـــا حتى القانون 0203 الذي يناهض الترحيل القصري لنســاء الحوامل وهذا حصل بالفعل خلال موجة الترحيلات الأخيرة.

سلوك المهاجرين سيتغير 360 درجة بعد فقدان الأمل في العبور،ونخشى ما نخشاه هو توجه هؤلاء الى عالم الجريمة على غرار ما هو حاصل في الجرائر، حيث اتخد هؤلاء مناطق و أحيــاء خاصة فيهم عبارة عن “غيتوهات”ghetto”يمارسون فيها جميع أنواع الجريمة ،مع ما يتخلل ذالك من صدامات دامية سواء مع الأمن ،أو حتى مع المواطنين ،وقد نعاني في المدى المنظور من وقوع جرائم اغتصاب وسرقات بالعنف و وأوكار لدعارة و المخدرات خاصة بهؤلاء، وهذا أمر طبيعي جداًً و السلطة المغربية مدركة له بشكل جيد لكنهـــا واقعة بين المطرقة الأوروبية و السندان الافريقي التي تحاول كسب وده في الأونة الأخيرة مهمــا تطلب ذالك من أثمان. غير أن الثمن الحقيقي و لاشك سَيُدْفَع من كيس المغاربة بسبب السياسات العشوائية والارتجالية لسلطات التي يطلب منهــا بشكل عاجل تشديد الرقابة على الحدود مع الجزائر ومحاولة دمج الآلاف منهم في انتظـــار الوصول الى حل جدري لا يبدو أنه قريب المنال.

بقلم:عادل أنكود

اترك رداََ