القضاء يدين 18 مهاجرًا إفريقيا بالسجن لدخولهم سبتة للمرة الأولى .. هل تفعيل وتطبيق القانون يخضع لتعليمات؟

0
222

                                                                                                                                                                                                                                                                          في سابقة هي الأولى من نوعها في المملكة المغربية، صدر مساء أمس الإثنين، حكم قضائي يقضي بسجن مهاجرين أفارقة، لاقتحامهم سياح مدينة سبتة المحتلة، في محاولة للهجرة  الغير الشرعية نحو أوروبا.

وقضت المحكمة الابتدائية بتطوان، بالحبس والغرامة في حق 18 مهاجرًا إفريقيا، اقتحموا السياج الحدودي في غشت الماضي.

ونص الحكم على السجن شهرين نافذين، وغرامة مالية قدرها 500 درهم لكل مهاجر.

وأدانت المحكمة المهاجرين بتهمة “استعمال العنف ورشق القوات العمومية واستعمال السلاح الأبيض”، على خلفية عملية اقتحام 120 مهاجرًا إفريقيا للسياج الحدودي مع سبتة، يوم 22 غشت الماضي.المهاجرين المحكوم عليهم، ينتمون إلى المجموعة التي تضم 116 فردا، قامت السلطات الإسبانية بإعادتهم الى المغرب، بموجب اتفاق يجمع البلدين منذ 1992.

هنا لا بد من الوقوف مطولا عند تحرك القضـــاء لزجر أفعال مُجَرَمَة قانونـــا،ضَل يَغُض الطرف عنهــا لسنوات. فالمئات من عمليات الاقتحام وقعت في البوابات الحدودية ونجم عنهــا استخدام عنف من قبل المهاجرين الأفارقة في حق رجال الأمن والجمارك، وكان دائمـــا ما تبقى هذه الأفعال خارج طائلة القانون، الى أن تم تفعيل الاتفاق السياسي بين المغرب و اسبانيــا و الذي يقضي بارجاع كل مهاجر غير شرعي اقتحم السياج الحدودي.هنـــا صدرت التعليمــات للقضــاء من أجل تحريك المتابعات لكون حماية هذا الاتفاق السياسي  تلزمه مواكبة قانونية بنكهة “الزَجْر” لتصل الرسالة الى من يهمه الأمر.ممــــا يطرح السؤال مجدداً حول من يصدر مثل هذه التعليمـــات للمنظومة القضائية التي يفترض فيهــا الاستقلالية ،لتُفَعِلَ هذا القانون وتُنَوِمَ آخر، وحين يُتهم القضــــاء أنه يتلقى التعليمات من جهات أخرى  تقوم قائمته ويخرج رئيس النيابة العامة(محمد عبد النباوي) ليدفع بخلاف ذالك، رغم أنه لم يقنع أحداً بدفوعاته بعد أن طال الانتقاد عمل النيابة العامة في أكثر من ملف.

لو افترضنــا في حالة زجر القضــاء لسلوكيات المهاجرين الأفارقة 18 ،المقتحمين لسياج بعد تفعيل الاتفاق السياسي مع اسبانيـــا، أن القوانين سُنت بعد الاتفاق السياسي فقد نقول أن التشريع جديد و القضـــاء نزله و طبقه للمرة الأولى في حالة هؤلاء(18)، لكن أن يكون القانون الزجري لهذه الجرائم موجود منذ عقود ويتم تنويمه الى حين أن تَصْدر التعليمات بالتفعيـــل ،فذالك ما يأكد شبهة تلقي القضـــاء التعليمات من جهات بعيدة كل البعد عن المنظومة ،وهو ما يستدعي تفسيراً واضحـــا من وزير العدل و رئيس النيابة العامة لكي تطمئن قلوب المغاربة المتقاضين، أن عدالتهم ليست انتقائية و ظرفية وطارئة ،بقدر ما هي مستقلة ونافذة في في كل الأزمنة و الأمكنة.

بقلم:عادل أنكود

اترك رداََ