إذا كان الفَقْر مشيئة الله فهل التَفْقِير مشيئة الحاكم؟

0
589

                                                                                                                                                                                                                                                                        سلوكيات الحكومات المغربية سواء العثمانية و من قبلهــا الكيرانية أو من قبلهــا الاستقلالية ومنذ فجر الاستقلال الى اليوم كلهــا سلوكيات تحكمهــا الانفعالات و ردود الأفعــال القائمة على خطابات شعبوية لامست تارة الدين في وجدان المواطن المغربي و أخرى الأيديولوجيـــا عند المجتمع اليساري أوالتقدمي وغيرهم، دون أن يكون لهذه الحكومات برامج واضحة المعالم ،لا تتأثر بالأحداث الطارئة، سواء اجتماعيــا أو اقتصاديــــا ،أمــا سياسيــا فالأمة هجرتهــا لكونها أصبحت تدرك أنهــا فن تسويق الأكاذيب لهذه الشعب الذي لا زال من يحكمه يعتقد أن من بيننا من لا زال يؤمن برؤية محمد الخامس في القمر.

مناسبة هذه المقدمة التي قد لا تروق للبعض هو كلمة العثماني بمناسبة تنظيم المؤتمر العاشر للطريق بالحسيمة، حيت قال أن التنظيم “رسالة خاصة ومهمة” والجميع يدرك ما أصبحت تعنيه الحسيمة و مداشرهــا بالنسبة للمملكة و حتى خارج المملكة وهي بالمناسبة ليست استثنــاء ،في فعل التظاهر و الثورة ضد الوضع الاجتماعي القائم ،فقد سبقتهــا مدن أخرى، غير أن الريف في حراكه الأخير دفع أكبر الأثمــان لأسباب لا زالت مجهولة الى حد الآن، وقد يجيب عنهــا النظام بعد عشرات السنين على غرار أجوبته على أحداث السبعينات من القرن الماضي.

العثماني اعتبر اختيــار الحسيمة لتنظيم المؤتمر، وإن كان خاصا بالطرق، يؤكد أن ذلك رسالة لسكان المنطقة، وكل المناطق أنهم “ليسوا مهمشين، بل هم فاعلون في تنمية بلادهم”، على حد تعبيره.

المواطن المغربي سواء في الشمال أو الجنوب و المتابع لخطاب السلطة يعي بسهولة كبيرة كيف أن هذه السلطة تظهر مهزوزة ومرتبكة حيــال أبسط الرَجّات لكونهــا تفتقر الى سياسة واضحة في موضوع التنمية و التوزيع العادل لثروة و تسهيل ولوج المواطن لتطبيب و التعليم.السيد رئيس الحكومة لا يدرك أن هنــاك عدد كبيير من المغاربة يفرون من البلاد و يفضلون الاستقرار في الغرب في بعض الأحيان ،فقط بسبب التَطْبيب وبحديثك مع أي من هؤلاء  يقول لك “اللّهم نموت عند المسلمين في أوروبــا أو اليهود ديالنــا في المغرب.” وهذا أمر واقع و لا مجال لنكرانه.

الحسيمة و جرادة و بني ملال و فاس و تاونات وأكادير و الداخلة والسمارة و كل مدينة وقرية مغربية في أمس الحاجة الى رعاية خاصة وثورة مشاريع خدمية حقيقية تخدم المواطن و تحسسه أنه بكرامة على عكس ما يحدث الآن، و لعـــل الفضــاء الرقمي جعل مهمة الحكومات المتعاقبة مؤخرا أعقد وأصعب لكون كل شيء أصبح على المكشوف مع وجود الفيسبوك و التويتر و اليوتيوب،والمواطن المغربي أصبح لا يأكل من الكلام المعسول و الوعود الفارغة فأين وعود 2010 و نحن في 2018 ؟ ماذا تغير؟ الوضع الى الأسوء في كل القطاعات ، والحلول غائبة و لا نتعاطي سوى بسياسة الترقيع و تغيير القبعات و في النهاية عندمــا يتسع “الفتق على الراتق” يصبح حل السلطة هو الزرواطة و غياهب السجون و في أحسن الأحول دفعك للموت غرقــا في أغوار البحار وإن اجتزت المخاطر و استطعت أن تحسن وضعك فالسلطة لهـــا برنامج “مرحبـــا 2018” و 2019 و 2020.. طمعــا فاليوروهات التي جمعهــا هذا المواطن (الذي كان بالأمس حراكــا ) _جمعها_بالحديد و النار ،وحين المغادرة سوف يضطر ليفترش الأرض في مينــاء طنجة المتوسط حتى 24 ساعة رفقة أطفاله و و الديه  ليخرج عليه الوزير “المسهول” ويحملهم  المسؤولية لكونهم “تْكَبُو بحال جراد” على المينــاء في يوم واحد 50.000 مهاجر أرادو العبور..نعم هكذا تُدار الأمور في المملكة التعيسة التي ضاقت بأولادهــا وبناتهــا وأصبحت تخيرهم بين البحر من أمامكم و القهر و البطالة والسجون من وراءكم، وليس لكم سوى الخضوع و الطاعة ،و القبول بالفقر لكونه قدراً محتوم و مشيئة الرب ،ليختبر عباده الصابرين القانتين ،لكن هل سياسة التفقير الممنهجة مشيئة الحاكم؟ولعل المواطن المغربي يمتلك 1000 دليل على هذه السياسة التي اختصرهــا الراحل الحسن الثاني في مقولة “جوع كلبك اتبعك”.

بقلم عادل أنكود

اترك رداََ